الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٦٦ - فى ما تضمنه الاحاديث
و الأولى حمل المنع فيها على الكراهة، كما اختاره المتأخّرون[١] جمعا بينها و بين الحديث الثّاني و الثّامن، إن حملت الكراهة فيه على المعنى الأصوليّ. و على القول بتحريم[٢] القران، فهل هو مفسد للصلاة؟ ذهب الشّيخ في النّهاية[٣] و المرتضى[٤] رضي اللّه عنهما إلى ذلك.
و احتجّ عليه في المختلف أنّ القارن بين السّورتين غير آت بالمأمور به على وجهه، فيبقى في عهدة التّكليف[٥].
و ربّما يناقش بتحقّق الامتثال بقراءة الواحدة، و الثّانية خارجة عن الصّلاة، فالنّهي عنها لا يستلزم الفساد، كالنّظر إلى الأجنبيّة في الصّلاة.
و هل يتحقّق القران بتكرار السّورة الواحدة؟ حكم بعض المتأخّرين من علمائنا بذلك[٦]، و للنظر فيه مجال[٧].
و ما تضمّنه الحديث الثّالث من قراءة الصّادق ٧ «الضّحى» و «ألم نشرح» في ركعة، ربّما يستدلّ به على ما ذكره أكثر فقهائنا من أنّهما سورة واحدة فلا يجوز الاقتصار في الصّلاة على إحداهما، كما لا يجوز تبعيض السّورة. و ذكروا أنّ «الفيل» و «لإيلاف» أيضا كذلك؛ لما رواه المفضّل، قال: سمعت أبا عبد اللّه ٧ يقول:
[١]. كالمحقّق في الشّرائع ١: ٦٥، المعتبر ٢: ١٧٣ الجامع للشرائع: ٨١، و العلّامة في التذكرة ٣: ١٤٧.
[٢]. في ج و حاشية ح: بتحريمه.
[٣]. النّهاية ٧٥- ٧٦.
[٤]. الانتصار: ٤٤.
[٥]. المختلف ٢: ١٧٠.
[٦]. المسالك ١: ٢٠٦.
[٧]. لأنّ من كرّر السّورة الواحدة لا يقال في العرف إنه قرأ سورتين أو قرن بين السّورتين، فإنّ المتبادر من ذلك تغايرهما، و كذا من نذر أن يقرأ سورتين من القرآن فالظّاهر أنّه لا يبرأ بتكرار السّورة الواحدة لأنّه خلاف المتبادر، و إن كان القول بأنّه يبرأ ليس بذلك البعيد.« منه ;».