الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٣٠ - شرح الالفاظ
و[١] التّوكؤ على عصا، فالمراد به استناد ليس معه اعتماد.
و حمل أبو الصّلاح ; هذين الخبرين على ظاهرهما، فعدّ اعتماد المصلّي على ما يجاوره من الأبنية من المكروهات[٢].
و قد دلّ الحديث السّادس و الحادي عشر على جواز العمل بقول الأطبّاء في ترك القيام في الصّلاة. و إطلاق الأطبّاء يشمل الفسقة و العدول و الكفرة و المسلمين، بل صرّح جماعة من علمائنا بجواز العمل بقول الطّبيب الواحد و إن كان كافرا، و كأنّهم حملوا اللّام في الأطبّاء على الجنسيّة كما ذكره علماء المعاني في نحو زيد يركب الخيل.
و الظّاهر أنّ جواز التّعويل على كلام الأطبّاء في ذلك و أمثاله ممّا لا خلاف فيه بين علمائنا. و كلامهم يعطي تخصيص آيه التّثبّت عند خبر الفاسق بما إذا لم يفد خبره الظّنّ[٣].
و أمّا ما روي من أنّ ابن عبّاس رضي اللّه عنه لما كفّ بصره أتاه رجل فقال له:
إن صبرت على سبعة أيّام لا تصلّي إلّا مستلقيا داويت عينيك و رجوت أن تبرأ، فأرسل إلى بعض الصّحابة كأمّ سلمة و غيرها يستفتيهم في ذلك، فقالوا: لو متّ في هذه الأيّام، ما الّذي تصنع في الصّلاة؟ فترك المعالجة[٤]. فهذا خبر عاميّ لا تعويل عليه، مع أنّه يحتمل عدم حصول الظّنّ بخبر ذلك الرّجل، أو أنّ تركه رضي اللّه عنه للمعالجة كان من باب الاحتياط، لا لعدم جوازها.
و قد فسّر الباغي في الآية بالخارج على الإمام، و العادي بقاطع الطّريق، و هو
[١]. في س: أو.
[٢]. الكافي في الفقه: ١٢٥.
[٣]. و قد مرّ في بحث القبلة قول شيخنا في الذكرى إنّ الظّنّ يقوم مقام العلم في العبادات.« منه ;».
[٤]. المصنّف لابن أبي شيبة الكوفيّ ٢: ١٤٠، المغني لابن قدامة ١: ٨٧٠، المبسوط للسرخيّ ١: ٢١٥، بدائع الصّنائع لأبي بكر الكاشانيّ ١: ١٠٦، الشّرح الكبير ٢: ٨٨.