الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٠ - الثاني ظهور الظل في جانب المشرق
[الثّاني: ظهور الظّلّ في جانب المشرق]
الثّاني: ظهور الظّلّ في جانب المشرق، و هذا يشمل أمرين: زيادة الظّل بعد نقصه، و حدوثه بعد عدمه.
أمّا الأوّل: فهو علامة للزوال في أكثر البلاد و في عامّة الفصول، و قد تضمّنته رواية سماعة، عن الصّادق (أبي عبد اللّه) ٧ قال: قلت له: جعلت فداك، متى وقت الصّلاة؟ فأقبل يلتفت يمينا و شمالا كأنّه يطلب شيئا، فلمّا رأيت ذلك تناولت عودا فقلت: هذا تطلب؟ قال: «نعم»، فأخذ العود فنصبه بحيال الشّمس، ثمّ قال: «إنّ الشّمس إذا طلعت كان الفيء طويلا، ثمّ لا يزال ينقص حتّى تزول[١]، فإذا زالت زاد، فإذا استبنت الزّيادة فصلّ الظّهر، ثمّ تمهّل قدر ذراع فصلّ العصر»[٢].
و أنت خبير، بأنّ قوله ٧: «فإذا استبنت الزّيادة» صريح في أنّ المعتبر هو ظهور الزّيادة، و أنّ عدم ظهور النّقص غير كاف. و هو كذلك، فإنّ الظّلّ عند قرب الزّوال جدّا ربّما لا يحسّ بنقصانه، و يرى كأنّه واقف لا يزيد و لا ينقص، فلا يكفي عدم ظهور النّقص في الحكم بالزوال[٣]. و من هذا يظهر أنّ جعل العلّامة طاب ثراه في المنتهى عدم نقص الظّلّ علامة للزوال[٤]، ليس على ما ينبغي، فلا تغفل.
و أمّا الأمر الثّاني: أعني حدوث الظّلّ بعد عدمه، فهو يكون علامة للزوال في البلاد الّتي على خطّ الاستواء، و الّتي ينقص عرضها عن الميل الكلّيّ أو يساويه، و ذلك في الوقت الّذي يسامت فيه الشّمس سمت رؤوسهم.
[١]. في التّهذيب زيادة: الشّمس.
[٢]. التّهذيب ٢: ٢٧ ح ٧٥، الوسائل ٣: ١١٩ الباب ١١ من أبواب المواقيت ح ١، بتفاوت. و في هذه الصّورة بعدم الظّلّ في يومين من السّنة.« منه ;».
[٣]. في ح زيادة: بل لا بدّ من ظهور الزيادة.
[٤]. المنتهى ٤: ٤٣.