الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٦٧ - فضل الأذان
[فضل الأذان]
و ما تضمّنه الحديث الأوّل و الثّاني من فضل الأذان ورد به أخبار متكثّرة عن النّبيّ و الأئمّة صلوات اللّه عليهم[١].
و روى الصّدوق عن بلال مؤذّن رسول اللّه ٦ في حديث طويل أنّه قال: سمعت رسول اللّه ٦ يقول: «إذا كان يوم القيامة و جمع اللّه النّاس في صعيد واحد بعث اللّه عزّ و جل إلى المؤذّنين بملائكة من نور معهم ألوية و أعلام من نور يقودون جنائب أزمّتها زبرجد أخضر، حقائبها[٢] المسك الأذفر، يركبها المؤذّنون فيقومون عليها قياما، تقودهم الملائكة ينادون بأعلى صوتهم بالأذان».
ثمّ بكى بكاء شديدا حتّى انتحب و بكيت، فلمّا سكت، قلت: و ممّ بكاؤك؟
قال: ويحك! ذكّرتني أشياء، سمعت حبيبي و صفيّي ٧[٣] يقول: «و الّذي بعثني بالحق نبيّا إنّهم ليمرّون على الخلق قياما على النّجائب فيقولون: اللّه أكبر اللّه أكبر، فإذا قالوا ذلك سمعت لأمّتي ضجيجا، فسأله أسامة بن زيد عن ذلك الضّجيج ما هو؟ فقال:
الضّجيج التّسبيح و التّحميد و التّهليل، فإذا قالوا: أشهد أن لا إله إلّا اللّه قالت أمّتي: إيّاه كنا نعبد في الدّنيا، فيقال: صدقتم، فإذا قالوا: أشهد أن محمّدا رسول اللّه، قالت أمّتي:
هذا الّذي أتانا برسالة ربّنا جلّ جلاله، و آمنّا به و لم نره، فيقال لهم: صدقتم، هذا الّذي أدّى إليكم الرّسالة من ربّكم و كنتم به مؤمنين، فحقيق على اللّه عزّ و جلّ أن يجمع بينكم و بين نبيّكم، فينتهي بهم إلى منازلهم، و فيها ما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر»[٤].
[١]. أنظر الوسائل ٤: ٦١٣ الباب ٢ و ٤ من أبواب الأذان و الإقامة.
[٢]. في موضع من الفقيه: حقائقها، و في م: حقابها.
[٣]. في ب: رسول اللّه ٦.
[٤]. الفقيه ١: ١٨٩- ١٩٤ قطعة من ح ٩٠٥.