الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٥٩ - المتحير في القبلة يجزيه الصلاة إلى أي جهة شاء
و المغرب قبلة، بل لقائل أن يقول: إنّ قوله ٧: «إذا صلّيت و أنت على غير القبلة» يتناول لفظ «القبلة» فيه ما بين المشرق و المغرب أيضا[١]. هذا كلامه أعلى اللّه مقامه، و لا بأس به.
و قد دلّ الحديث السّادس على أنّه إذا تبيّن الانحراف عن القبلة في أثناء الصّلاة فإن كان يسيرا انحرف إلى القبلة و صحّت صلاته، و إن ظهر أنّه كان مستدبرا بطلت، و لا يحضرني أنّ أحدا من الأصحاب خالف في ذلك.
و قد ألحقوا بالاستدبار بلوغ الانحراف إلى نفس اليمين أو اليسار؛ لأنّه لو ظهر ذلك بعد الفراغ استأنف، فكذا[٢] في الأثناء؛ لأنّ ما يقتضي فساد الكلّ يقتضي فساد جزئه.
و استدلّ الشّيخ بهذا الحديث على أنّه لو تبيّن بعد الصّلاة أنّه كان مستدبرا أعاد و إن خرج الوقت.
و أجيب بعدم دلالته على ذلك؛ إذ العلم في أثناء الصّلاة يدلّ على بقاء الوقت و نحن نقول بموجبه، و اللّه أعلم
[١]. المنتهى ٤: ١٩٧.
[٢]. في ح، ص: و كذا.