الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٥٨ - المتحير في القبلة يجزيه الصلاة إلى أي جهة شاء
خطوطا. فلمّا أصبحوا و طلعت الشّمس أصبحت تلك الخطوط لغير القبلة، فلمّا قفلنا[١] من سفرنا سألنا النّبيّ ٦ عن ذلك فسكت، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية[٢].
و اعلم أنّ العلّامة في المنتهى بعد ما استدلّ بالحديث الخامس على عدم الإعادة بالانحراف اليسير مطلقا، استدلّ بالحديث الثّالث و الرّابع و حديثين آخرين على وجوب الإعادة ببلوغ الانحراف نفس اليمين أو اليسار في الوقت خاصّة.
ثمّ قال: لا يقال هذه الأحاديث تتناول أيضا ما لو صلّى إلى ما بين المشرق و المغرب، و أنتم لا تقولون به، لأنّا نقول: إنّا خصّصنا تلك بحديث معاوية بن عمّار، يعني الحديث الخامس.
ثمّ قال: لا يقال[٣] تخصيص هذه الأحاديث بخبر معاوية بن عمّار أولى من تخصيص خبر معاوية بها بأنّ نقول: قوله ٧: «ما بين المشرق و المغرب قبلة» أي لمن خرج الوقت بعد صلاته إلى غير القبلة، لأنّا نقول ما ذكرناه أولى، لوجهين:
أحدهما: موافقة الأصل و هو براءة الذّمّة، و لو حملنا حديث معاوية على ما ذكرتم، لزمت الإعادة لمن صلّى بين المشرق و المغرب في الوقت، و الأصل عدمه.
الثّاني: إنّا نمنع تخصيص ما ذكرتم من الأحاديث أصلا؛ لأنّ قوله ٧: «ما بين المشرق و المغرب قبلة». ليس مخصّصا للحديث الدّالّ على عدم وجوب الإعادة في الوقت دون خارجه لمن صلّى إلى غير القبلة، أقصى ما يدلّ عليه أنّ ما بين المشرق
[١]. أي رجعنا، و القفول: الرّجوع و لذلك قال بعض أهل اللغة: إنما تسمّى القافلة قافلة حال رجوعهم، أمّا حال ذهابهم فيسمّون ركبا.« منه ;».
[٢]. مجمع البيان ١: ٣٥٨.
[٣]. في ب زيادة: ليس.