الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٣٤ - معنى القبلة و الاستقبال و علاماتها
و قد يستدلّ بهذا الحديث على أنّ من ظهر له بعد الصّلاة الانحراف عن القبلة، فإن كانت صلاته إلى ما بين المشرق و المغرب صحّت و لا تجب عليه الإعادة، لا في الوقت و لا[١] خارجه، و ستسمع الكلام في ذلك في الفصل الثّاني إن شاء اللّه تعالى[٢].
و قوله ٧ في الحديث الثّاني: «يجزى التّحرّي أبدا» يراد به التّفحّص و بذل الجهد في تحصيل ما يترجّح كونه جهة القبلة.
و يستفاد من الحديث الثّالث أنّ إدارة الوجه وحده عن القبلة مبطل للصّلاة، كما حكاه شيخنا في الذّكرى عن بعض مشايخه المعاصرين له[٣].
و المشهور عدم البطلان بمجرّد ذلك، و في بعض الرّوايات المعتبرة دلالة عليه، و ستسمع الكلام فيه فيما بعد إن شاء اللّه تعالى.
و الفعل في قوله ٧ في الحديث الرّابع: «و تعمّد القبلة جهدك» مضارع معطوف على تجتهد، و إحدى التّاءين محذوفة، و ربّما جعل فعل أمر.
و قد تضمّن هذا الحديث وجوب الاجتهاد في تحصيل جهة القبلة على كلّ من لم يكن عالما بها. و قد اختلف كلام المتأخّرين في تعريف الجهة الّتي يجب على البعيد تحصيلها و استقبالها، مع اتّفاقهم على أنّها هي الّتي إذا عمل المكلّف بما يقتضيه الأمارات كان[٤] مستقبلا لها، لكن لمّا كان هذا القدر غير كاف في شرح حقيقة
[١]. في ح زيادة: في.
[٢]. و يستفاد من هذا الحديث أنّه لا يكفي في باب القبلة العمل بالاجتهاد، أعني التّعويل على الظّنّ إلّا مع العجز عن تحصيل العلم، و قد صرّح به العلّامة في القواعد و غيرها، و الشّهيد في الذكرى و غيرها. و قال في القواعد:
القادر على العلم لا يكفيه الاجتهاد. و قال في الذكرى: لا يجوز الاجتهاد للقادر على العلم؛ لأنّه عدول عن اليقين.« منه ;»، بتفاوت بين النسخ.
[٣]. الذكرى ٤: ١٦.
[٤]. في س: كلّها.