الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٠١ - تضمن الحديث التاسع عشر العشرون أمورا
الأوّل: جواز الصّلاة في قلنسوة عليها وبر ما لا يؤكل لحمه، و به قال شيخنا في الذكرى[١]، و وافقه شيخنا الشّهيد الثّاني طاب ثراهما[٢]، بل جوّز الصّلاة فيما يعلق بمطلق اللباس من وبر ما لا يؤكل و شعره. و ظاهر الذكرى جعل هذا الحديث و ما قبله دليلا على ذلك[٣]. و استدلّ بهما بعض الأصحاب على ذلك صريحا[٤]، و هو كما ترى، فإنّ كلا من الدّليلين أخصّ من الدّعوى. أمّا الأوّل: فلأنّ شعر الإنسان ليس ممّا نحن فيه، لأنّه ممّا تعمّ به البلوى؛ لمشقّة الاحتراز عنه، و لجواز الصّلاة فيه متّصلا فكذا[٥] منفصلا، استصحابا للحال، كما قاله[٦] المحقّق الشّيخ[٧] عليّ أعلى اللّه قدره. و أمّا الثّاني: فلكونه إنّما ورد فيما يعلق بما لا تتمّ فيه الصّلاة، فتعدية الحكم إلى سائر اللباس قياس، و مع ذلك فالفارق ظاهر؛ لاختصاص ما لا تتمّ فيه الصّلاة بكثير من الأحكام ليست في شيء من سائر اللباس.
الثّاني: جواز الصّلاة في تكّة من وبر الأرانب، و به قال الشّيخ في النّهاية[٨]، و كلامه في التّهذيب يعطي تعدية الحكم إلى كلّ ما لا يتمّ فيه الصّلاة من التّكّة و غيرها من الأرانب و الثّعالب[٩]، و مال إليه المحقّق في المعتبر[١٠]، كما مرّ.
[١]. أنظر الذكرى ٣: ٣٩ و ٤٠.
[٢]. أنظر روض الجنان: ٢١٤.
[٣]. الذكرى ٣: ٤٠.
[٤]. روض الجنان: ٢١٤.
[٥]. في ص: و كذا.
[٦]. في س، ب، ص زيادة: شيخنا.
[٧]. جامع المقاصد ٢: ٨٢.
[٨]. النّهاية: ٩٨.
[٩]. التّهذيب ٢: ٢١١ ح ٨٢٦.
[١٠]. المعتبر ٢: ٨٦.