الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ١٩٣ - المنع من الصلاة في جلد الميتة يشمل بإطلاقه ميتة ذي النفس و غيره،
و الحاصل: أنّ هذا الإجماع لم نقف على ناقله، و المنع من الصّلاة في ذلك متّجه؛ لصدق الميتة عليه، و إطلاق المنع من الصّلاة في جلد الميتة. و كونه طاهرا، لا يستلزم جواز الصّلاة فيه، و كان والدي قدّس اللّه روحه يميل إلى هذا القول، و لا بأس به، و قد مضى الكلام في الأحاديث الثّلاثة الأول.
و قد دلّ الحديث الخامس و السّادس و السّابع على جواز الصّلاة في الجلود الّتي تشترى من أسواق المسلمين، و أنّه لا حاجة إلى السّؤال عن حالها.
و هذه الأحاديث بإطلاقها تشمل ما إذا كان البائع معتقدا طهارة جلد الميتة بالدّباغ، و طهارة ذبيحة أهل الكتاب أم لا. و ذهب العلّامة في التّذكرة و المنتهى إلى المنع ممّا يوجد في يد مستحلّ الميتة بالدّبغ، و إن أخبره[١] بالتّذكية؛ لأصالة العدم[٢].
و في بعض الأخبار الضّعيفة السّند ما يستأنس له به، كما رواه أبو بصير، قال:
سألت أبا عبد اللّه ٧ في الصّلاة في الفراء، فقال: كان عليّ بن الحسين ٧ رجلا صردا[٣] فلا تدفئه فراء الحجاز؛ لأنّ دباغها بالقرظ[٤]، فكان يبعث إلى العراق فيؤتى ممّا قبلكم بالفرو فيلبسه، فإذا حضرت الصّلاة ألقاه و ألقى القميص الّذي يليه. و كان يسأل عن ذلك، فيقول: «أهل العراق يستحلّون لباس الجلود الميتة[٥]، و يزعمون أنّ دباغه ذكاته»[٦].
[١]. في ح: أخبر.
[٢]. التذكرة ٢: ٤٦٤، المنتهى ٤: ٤٠٦.
[٣]. صردا- بفتح الصّاد المهملة و كسر الراء- صفة مشبّهة كحذر، و المراد به من يجد البرد سريعا.« منه ;».
[٤]. و القرظ- بالقاف و الراء المحرّكتين و آخره ظاء معجمة:- ورق السّلم.« منه ;».
[٥]. أي في الصّلاة.« منه ;».
[٦]. الكافي ٣: ٣٩٧ ح ٢، الوسائل ٣: ٣٣٨ الباب ٦١ من أبواب لباس المصلّي ح ٢.