الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ١٦٠ - عورة الرجل
و قال بعض الأصحاب: إنّ كلامه هذا تقييد للنصّ من غير دليل[١]، و هو كما ترى.
و قوله ٧ في الحديث الرابع: «إذا كان كثيفا فلا بأس» يعطي بمفهومه الشّرطيّ عدم جواز الصّلاة في الثّوب الواحد الحاكي لما تحته من العورة.
و هل حكاية الحجم مغتفرة إذا ستر اللون؟ حكم العلّامة في التّذكرة، و قبله المحقّق في المعتبر باغتفارها[٢]. و شيخنا في الذكرى و غيرها على وجوب إخفاء الحجم أيضا[٣]، و هو أولى.
و ما تضمّنه هذا الحديث و الحديث الثّامن من عدم وجوب ستر الرأس للأمة ممّا انعقد عليه الإجماع، و إطلاق النّصّ يقتضي عدم الفرق بين القنّ و المدبّرة، و المكاتبة المشروطة و المطلقة الّتي لم تؤدّ شيئا، و أمّ الولد الّتي مات ولدها، أمّا الّتي ولدها حيّ فقد دلّ الحديث التاسع بمفهوم الشّرط على أنّ عليها تغطية الرأس.
و ما تضمّنه الحديث الحادي عشر من إيماء الإمام العاري بالركوع و السّجود، و ركوع العراة خلفه، و سجودهم على وجوههم- أي من دون إيماء- هو مختار الشّيخ طاب ثراه في النّهاية[٤].
و يظهر من كلام المحقّق في المعتبر الميل إليه، فانّه وصف هذه الرواية بالحسن، ثمّ قال: و لا يلتفت إلى من يدّعي الإجماع على خلافها[٥].
و مراده رحمه اللّه بحسنها كون العمل بمضمونها حسنا، لا أنّها حسنة باصطلاح المحدّثين، و هو طاب ثراه ربّما يصف الروايات الصّحيحة بالحسن أيضا، كما يرد في
[١]. المدارك ٣: ١٩٥ ..
[٢]. المعتبر ٢: ٩٥، التذكرة ٢: ٤٤٦.
[٣]. الذكرى ٣: ١٧.
[٤]. النّهاية ١٣٠.
[٥]. المعتبر ٢: ١٠٧.