الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ١١ - الصلاة اليومية
[الصلاة اليومية]
أقول: لعلّ تعريف الصّلاة في قول السّائل في الحديث الأوّل «سألته عمّا فرض اللّه من الصّلاة» للعهد الخارجيّ، و المراد: الصّلاة الّتي يلزم الإتيان بها في كلّ يوم و ليلة. أو أنّ السّؤال عمّا فرض اللّه سبحانه في الكتاب العزيز دون ما ثبت بالسّنّة المطهّرة. و على كلا الوجهين لا إشكال في الحصر في الخمس، كما يستفاد من سوق الكلام بخروج صلاة الآيات و الأموات و الطّواف مثلا.
فإن قلت: إنّ الحمل على الوجه الأوّل يشكل بصلاة الجمعة، فإنّها ممّا لا يلزم الإتيان به كلّ يوم[١]، و ما يلزم الإتيان به كذلك أقلّ من خمس؛ (لسقوط الظّهر في الجمعة)[٢].
و الحمل على الوجه الثّاني أيضا مشكل، فإنّ الجمعة و العيد ممّا فرضه[٣] اللّه سبحانه في الكتاب، قال جلّ و علا: إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ[٤]، و قال عزّ من قائل: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ[٥].
و قد قال جماعة من المفسّرين: إنّ المراد صلاة العيد، بقرينة قوله تعالى: وَ انْحَرْ أي انحر الهدي[٦]. و روي أنّه ٧ كان ينحر ثمّ يصلّي، فأمر أن يصلّي ثمّ ينحر[٧].
قلت: الجمعة مندرجة تحت الظّهر، و منخرطة في سلكها، فالإتيان بالظّهر في قوّة الإتيان بها. و تفسير الصّلاة في الآية الثّانية بصلاة العيد، و النّحر بنحر الهدي، و إن قال
[١]. في ح زيادة: فلا يدخل في الخمس.
[٢]. ليس في س، ص.
[٣]. في ح: فرض عنه.
[٤]. الجمعة ٦٢/ ٩.
[٥]. الكوثر ١٠٨/ ٣.
[٦]. أنظر التبيان ١٠: ٤١٨، و مجمع البيان ١٠: ٤٦٠.
[٧]. بحار الأنوار ٧٩: ٢٨٤.