العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٤ - فصل في أحكام العوضين
أن يرجع تمام المسمّى[١] ويكون للمؤجر اُجرة المثل بالنسبة إلى ما مضى; لأنّ المفروض أنّه يفسخ العقد الواقع أوّلاً، ومقتضى الفسخ عود كلّ عوض إلى مالكه، بل يحتمل أن يكون الأمر كذلك في صورة البطلان أيضاً، لكنّه بعيد.
(مسألة٦): إذا تلف بعض العين المستأجرة تبطل بنسبته[٢] ويجيء خيار تبعّض الصفقة.
(مسألة ٧): ظاهر كلمات العلماء: أنّ الاُجرة من حين العقد مملوكة للمؤجر بتمامها، وبالتلف قبل القبض أو بعده أو في أثناء المدّة ترجع إلى المستأجر كلاّ أو بعضاً من حين البطلان، كما هو الحال عندهم في تلف المبيع قبل القبض، لا أن يكون كاشفاً عن عدم ملكيّتها من الأوّل، وهو مشكل; لأنّ مع التلف ينكشف عدم كون المؤجر مالكاً للمنفعة إلى تمام المدّة، فلم ينتقل ما يقابل المتخلّف من الأوّل إليه، وفرق واضح بين تلف المبيع قبل القبض وتلف العين هنا; لأنّ المبيع حين بيعه كان مالاً[٣] موجوداً قوبل بالعوض، وأمّا المنفعة في المقام فلم تكن موجودة حين العقد ولا في علم الله إلاّ بمقدار بقاء العين، وعلى هذا فإذا تصرّف في الاُجرة يكون تصرّفه بالنسبة إلى ما يقابل المتخلّف فضوليّاً، ومن هذا يظهر أنّ وجه البطلان في صورة التلف كلاّ أو بعضاً انكشاف عدم الملكيّة للمعوّض.
(مسألة ٨): إذا آجر دابّة كلّيّة ودفع فرداً منها فتلف، لا تنفسخ الإجارة، بل ينفسخ
[١] . هذا الاحتمال هو المتعيّن إلاّ أن يكون الخيار ثابتاً بالاشتراط الظاهر عرفاً في تقسيط الاُجرة المسمّاة . ( خوئي ) .
[٢] . إلاّ فيما إذا كان تلف البعض موجباً لانعدام المنفعة وزوالها رأساً ، كما في استئجار بقرين لحرث الأرض إذا فرض تقوّم الغرض بهما جميعاً كما في بعض البلاد ، فإنّ الظاهر في مثل ذلك البطلان رأساً . ( لنكراني ) .
[٣] . ولكن العوض المبذول بإزائه لم يبذل باعتبار هذه المالية المحدودة ، وإلاّ لم يكن وجه للانفساخ ، بل باعتبار ثبوت اقتضاء البقاء فيه وكون التلف أمراً طارئاً على خلاف الأصل ، وهذا التقريب جار في المنفعة أيضاً ، فإنّ تلف العين المستلزم لتلف المنفعة لا يوجب خللاً في انعقاد الإجارة بعد ثبوت هذاالاقتضاء المذكور فيها ، وعليه فالحكم في المقامين واحد ، وما استظهره من كلمات العلماء ـ رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ـ في محلّه . ( لنكراني ) .