العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٩٥ - فصل في فضل النكاح وآدابه
(مسألة ٢): الاستحباب لا يزول بالواحدة، بل التعدّد مستحبّ١ أيضاً، قال الله
١ . استحبابه مشكل، بل ممنوع، لعدم الدليل عليه، ولا دلالة في الآية على أزيد من أصل الجواز، كما صرّح به الجواهر، في ردّ الاستدلال بها على الاستحباب على أصل النكاح زائداً على غيرها من أدلّته.
ففيه: «عليه (أي على استحباب النكاح) بقوله تعالى: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ)(أ) باعتبار اشتماله على الأمر الذي أقرب المجازاة إلى معناه الحقيقي بعد تعذّره الندب لا يخلو من نظر، ضرورة عدم استفادة أكثر من الإباحة منه، باعتبار تعليقه على خوف ترك القسط والعدل، المشعر بكون الأمر لانتفائه في المأمور به وسلامته عنه، وذلك قرينة واضحة على إرادة الرخصة منه، من غير التفات إلى الوجوب والندب.
والمعنى حينئذ: إن خفتم أن لا تعدلوا في يتامى النساء إذا تزوجتم بهنّ فانكحوا ما طاب لكم من النساء من غيرهن، فإنّهم كما قيل كانوا يتزوّجون اليتامى اللاّتي في حجورهم، طمعاً في المال أو رغبة في الجمال، فيجتمع عند الواحد منهم منهنّ ما لا يقدر على القيام بحقّه، أو (وَإِنْ خِفْتُمْ)أن تجوروا على من لكم الولاية عليهم من يتامى النساء بأخذ أموالهنّ وصرفها في مؤن تزويجكم (فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ)، ولا تزيدوا حتّى لا يحوجكم إلى ذلك.
فقد قيل: إنّ الرجل من قريش كان يتزوّج العشر من النساء وأكثر، فإذا أعدم تناول من أموال اليتامى المولّى عليهم، فنزلت هذه الآية أو غير ذلك ممّا قيل في الآية ممّا هو مشترك فيما ذكرناه من عدم الالتفات فيه إلى الوجوب والندب، وأنّه لا يراد منه سوى الرخصة والإباحة، نحو قول القائل: «إن خفت من ضرر هذا الطعام فكل من ذلك» فإنّ المفهوم: أنّ الطعام المأمور به خال عن الضرر مرخّص في أكله، وأمّا أنّ أكله مطلوب ومراد فلا يفهم منه، على أنّ المفهوم من الآية المنع عمّا زاد على الأربع.
ومن ثمّ استدلّوا بها على حصرالجواز فيذلك، بل أمرالنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) عند نزولها مَن كان عنده أزيد منأربع بإمساك الأربع وتسريحالبواقي، وذلك إنّما يصحّ لو كانالأمر للإباحة، فإنّ مفهومالعدد حينئذ يقتضي تحريم الزيادة، بخلاف ما لو كان الأمر للندب، فإنّه يقتضي حينئذ عدم استحبابها، وهو أعمّ من تحريمها»(ب).
هذا مع أنّ الظاهر من الأمر بمعاشرتهن بالمعروف (وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ)(ج…)، حرمة الزواج إذا كان مخالفاً للمعروف، ومنكراً، وموجباً لإيذاء الزوجه السابقة. نعم، إن كان زواجه الثاني على نحو لا يوجب إيذاء الزوجة الاُولى تحصيلا لرضايتها، أو إخفائه على نحو لا تعلم به يكون جائزاً.
وقال الشيخ في مبسوطه: يجوز للرجل أن يتزوّج أربعاً بلا خلاف، والمستحبّ أن يقتصر على واحدة(د…). (صانعي).
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(أ) النساء (٤): ٣.