العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٦٨ - فصل في مسائل متفرّقة
أجير الغير، وأيضاً لازمه عدم حصول الملكيّة له إذا قصد كونه للغير من دون أن يكون أجيراً له أو وكيلاً عنه، وبقاؤه على الإباحة، إلاّ إذا قصد بعد ذلك كونه له، بناءً على عدم جريان التبرّع في حيازة المباحات والسبق إلى المشتركات، وإن كان لا يبعد[١] جريانه، أو أنّها من الأسباب القهريّة لمن له تلك المنفعة، فإن لم يكن أجيراً يكون له وإن قصد الغير فضولاً، فيملّك بمجرّد قصد الحيازة، وإن كان أجيراً للغير يكون لذلك الغير قهراً، وإن قصد نفسه أو قصد غير ذلك الغير، والظاهر عدم كونها من الأسباب القهريّة مطلقاً، فالوجه الأوّل غير صحيح، ويبقى الإشكال في ترجيح[٢] أحد الأخيرين ولابدّ من التأمّل.
(مسألة ٧): يجوز استئجار المرأة للإرضاع بل للرضاع بمعنى الانتفاع بلبنها، وإن لم يكن منها فعل مدّة معيّنة، ولابدّ من مشاهدة الصبيّ الذي استؤجرت لإرضاعه، لاختلاف الصبيان، ويكفي وصفه على وجه يرتفع الغرر، وكذا لابدّ من تعيين المرضعة شخصاً أو وصفاً على وجه يرتفع الغرر. نعم لو استؤجرت على وجه يستحقّ منافعها أجمع، التي منها الرضاع، لا يعتبر حينئذ مشاهدة الصبيّ أو وصفه، وإن اختلفتالأغراض بالنسبة إلى مكان الإرضاع لاختلافه من حيث السهولة والصعوبة والوثاقة وعدمها لابدّ من تعيينه أيضاً.
(مسألة ٨): إذا كانت المرأة المستأجرة مزوّجة، لا يعتبر في صحّة استئجارها إذنه ما لم يناف ذلك لحقّ استمتاعه; لأنّ اللبن ليس له، فيجوز لها الإرضاع من غير رضاه، ولذا يجوز لها أخذ الاُجرة من الزوج على إرضاعها لولده، سواء كان منها أو من غيرها. نعم لو نافى[٣]
[١] . محلّ إشكال بل منع . ( خميني ) .
ـبل هو بعيد . ( صانعي ) .
[٢] . لا يبعد أن يكون الوجه الأخير هو الأرجح . ( خوئي ) .
[٣] . المنافاة لا يترتّب عليها بطلان الاستئجار بعد كون اللبن والإرضاع مملوكين للزوجة ، بل غاية الأمر بعد فرض الصحّة وقوع التنافي في الخارج في مقام إعمال الحقّين ، والحكم فيه تقديم حقّ الزوج كما هو المنسوب إليهم ، أو إجراء حكم التزاحم كما اختاره بعض المحقّقين ، أو الرجوع إلى قاعدة العدل والإنصاف كما هو غير بعيد . ومنه ظهر أ نّه لا وجه للانفساخ في الفرض الآتي الذي يقع الاستئجار في حال غيبة الزوج . ( لنكراني ) .