العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٠٤ - فصل في فضل النكاح وآدابه
وهو من أصحاب الإجماع. ونقل أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعري عن ابن محبوب عنه، مع أنّه أخرج البرقي من قم; لأنّه يروي عن الضعفاء ويعتمد المراسيل، ومع أنّ عدم التوثيق من الكشّي والشيخ غير معارض مع توثيقه كما لا يخفى، وتقدّمه عليهما مع التعارض أيضاً; لأنّه أدقّ، وعدم عمل المشهر غير مضرّ فليس بمنشإ للإشكال، وما يتوهم منشأ من عدم المناسبة بين العلّة، وهو قوله في موثّق عباد بن صهيب: «لأنهنّ إذا نهين لا ينتهينّ»(ج)، والمعلول وهو جواز النظر ونفي البأس عنه إلى تلك الطوائف، حيث إنّه لا يصحّ تعليل نفي الحرمة بعدم انتهاء المرتكبين بالنهي كما لا يخفى، ولذلك حملوا الجواز على النظر الاتّفاقي في التردّد في الأسواق; لاستلزامه الحرمة الحرج مع عدم انتهائهم فيه ما لا يخفى; لأنّ العلّة ناظرة إلى أنّ حرمة النظر تكون من جهة حرمة النساء، فمع عدم حرمتهنّ لأنفسهنّ لا مانع من النظر. ويشهد لذلك موثّقة السكوني، ففيها: «لا حرمة لنساء أهل الذمّة أن ينظر إلى شعورهنّ وأيديهنّ»(د)، بل ويشهد أيضاً ذيل رواية عباد. (صانعي).
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(أ) رجال الكشّي ٢: ٦٩٠.
(ب) رجال النجاشي: ٢٩٣.
(ج) من لا يحضره الفقيه ٣: ٣٠٠، الحديث١٤٣٨.
(د) النور (٢٤): ٣١.
نعم الظاهر عدم حرمة التردّد في الأسواق ونحوها مع العلم بوقوع النظر عليهنّ، ولا يجب غضّ البصر إذا لم يكن هناك خوف افتتان.
(مسألة ٢٨): يجوز لكلّ من الرجل والمرأة النظر إلى ما عدا العورة من مماثله; شيخاً أو شابّاً، حسن الصورة أو قبيحها، ما لم يكن بتلذّذ أو ريبة. نعم يكره كشف المسلمة بين يدي اليهودية والنصرانية، بل مطلق الكافرة، فإنّهنّ يصفن ذلك لأزواجهنّ، والقول بالحرمة للآية حيث قال تعالى: (أَوْ نِسائِهِنَّ)(أ) فخصّ بالمسلمات ضعيف; لاحتمال كون المراد[١] من نسائهنّ الجواري[٢] والخدم لهنّ من الحرائر.
(مسألة ٢٩): يجوز لكلّ من الزوج والزوجة النظر إلى جسد الآخر حتّى العورة; مع التلذّذ وبدونه، بل يجوز لكلّ منهما مسّ الآخر بكلّ عضو منه كلّ عضو من الآخر مع
[١] . هذا الاحتمال ضعيف جدّاً ، إذ الظاهر أنّ المراد من ( نِسائِهِنَّ ) الحرائر بقرينة قوله تعالى : ( أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ ) . ( خوئي ) .
[٢] . أو مطلق النساء أو الأرحام مثل العمّة والخالة . ( لنكراني ) .