العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٥٦ - فصل في معنى الضمان وشرائطها وأحكامها
(مسألة ١٣): ليس للضامن الرجوع على المضمون عنه في صورة الإذن، إلاّ بعد أداء مال الضمان على المشهور، بل الظاهر عدم الخلاف فيه، وإنّما يرجع عليه بمقدار ما أدّى، فليس له المطالبة قبله، إمّا لأنّ ذمّة الضامن وإن اشتغلت حين الضمان بمجرّده إلاّ أنّ ذمّة المضمون عنه لا تشتغل إلاّ بعد الأداء وبمقداره، وإمّا لأنّها تشتغل حين الضمان لكن بشرط الأداء، فالأداء على هذا كاشف عن الاشتغال من حينه، وإمّا لأنّها وإن اشتغلت بمجرّد الضمان إلاّ أنّ جواز المطالبة مشروط بالأداء، وظاهرهم هو الوجه الأوّل[١]، وعلى أيّ حال لا خلاف في أصل الحكم وإن كان مقتضى القاعدة[٢] جواز المطالبة واشتغال ذمّته من حين
[١] . وهو الذي تقتضيه القاعدة . ( خوئي ) .
[٢] . كون مقتضى القاعدة ما ذكره ممنوع ، بل الظاهر أنّ مجرّد إذنه بالضمان وضمانه واشتغال ذمّته لا يوجب اشتغال ذمّة المضمون عنه ، ولو للأصل وعدم الدليل عليه . نعم بعد الأداء لا إشكال نصّاً وفتوىً في جواز الرجوع واشتغال ذمّته ، ويمكن استفادة ما ذكر من الرواية المشار إليها أيضاً . ( خميني ـ صانعي ) .
ـالظاهر أنّ الأوفق بالقاعدة ولو من جهة الأصل وعدم الدليل على خلافه هو الوجه الأوّل ، فإنّ عقد الضمان لا يؤثّر إلاّ في ثبوت الاشتغال للضامن ، وانتقال ما في ذمّة المضمون عنه إليه ، وليس فيه من اشتغال ذمة المضمون عنه للضامن عين ولا أثر ، وليس له الرجوع عليه من دون الإذن في الضمان ، فالاشتغال إنّما هو في صورة الإذن ، وحيث لا دليل على ثبوته بمجرّد الضمان فمقتضى الاستصحاب عدم حدوثه إلاّ بعد الأداء ; لأ نّه لا إشكال نصّاً وفتوى في ثبوته بعده .
ثمّ لو فرضنا أنّ مقتضى القاعدة ما أفاده الماتن(قدس سره) فثبوت الإجماع والخبر على خلافه ممنوع . أ مّا الأوّل ; فلأ نّه حكم الشيخ(قدس سره) وبعض آخر بأ نّه يجوز للضامن مطالبة المضمون عنه بتخليصه من الدين وإن لم يطالبه المضمون له ، وذلك ظاهر في ثبوت الاشتغال قبل الأداء ومطالبة المضمون له . ودعوى أنّ الحكم بجواز المطالبة بذلك غير الحكم باشتغال ذمّة المضمون عنه واضحة الفساد ، فإنّه كيف يعقل جواز المطالبة منه مع عدم اشتغال ذمّته بشيء . وأ مّا الثاني ; فلأ نّه لا منافاة بين كون الاشتغال من حين الضمان ، وبين عدم جواز الرجوع إلاّ بالمقدار الذي صولح الضامن عمّا ضمنه بذلك المقدار . غاية الأمر أ نّه لو كانت المصالحة بعد أخذ مال الضمان يجب عليه ردّ الزائد . ( لنكراني ) .