العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٢٩ - فصل في معنى المساقاة وشرائطها وأحكامها
كان مع الضميمة الموجودة أو عامين، وأمّا قبل الظهور عاماً واحداً بلا ضميمة فالظاهر عدم جوازه[١]، لا لعدم معقوليّة تمليك ما ليس بموجود; لأنّا نمنع عدم المعقوليّة بعد اعتبار العقلاء وجوده لوجوده المستقبليّ ولذا يصحّ مع الضميمة أو عامين حيث إنّهم اتّفقوا عليه[٢] في بيع الثمار وصرّح به جماعة هاهنا بل لظهور اتّفاقهم على عدم الجواز، كما هو كذلك في بيع الثمار، ووجه المنع هناك[٣] خصوص الأخبار الدالّة عليه[٤]، وظاهرها أنّ وجه المنع الغرر لا عدم معقوليّة تعلّق الملكيّة بالمعدوم، ولولا ظهور الإجماع في المقام لقلنا بالجواز مع الاطمئنان بالخروج بعد ذلك، كما يجوز بيع ما في الذمّة مع عدم كون العين موجوداً فعلاً عند ذيها، بل وإن لم يكن في الخارج أصلاً، والحاصل: أنّ الوجود الاعتباريّ يكفي في صحّة تعلّق الملكيّة، فكأنّ العين موجودة في عهدة الشجر، كما أنّها موجودة في عهدة الشخص.
(مسألة ٢٣): كلّ موضع بطل فيه عقد المساقاة يكون الثمر للمالك وللعامل اُجرة المثل لعمله، إلاّ إذاكان عالماً[٥] بالبطلان، ومع ذلك أقدم على العمل[٦]، أو كان الفساد لأجل اشتراط
[١] . بل الظاهر جوازه أيضاً ; لما يبينه المتن من عدم الدليل على المنع ، وأ نّه لولا ظهور الإجماع في المقام لقال بالجواز مع الاطمئنان بالخروج بعد ذلك ، والاجماع مع كون المسألة مصبّ الاجتهاد ، بعدم المعقولية ، كما ترى . ( صانعي ) .
[٢] . ادّعائه الاتفاق عجيب ، حيث إنّ المنع مع الضميمة أو أكثر من عام واحد هو المشهور ، بل عن ابن إدريس ادّعاء الإجماع على المنع . نعم عن الصدوق القول بالجواز في الثاني وعليك بعبارة الشرائع ليزدادك عجباً على ادّعاء الماتن(قدس سره)، ففيه : أ مّا النخل فلا يجوز بيع ثمرته قبل ظهورها عاماً وفي جواز بيعها كذلك عامين فصاعداً تردّد والمروي الجواز . ( صانعي ) .
[٣] . تقدّم وجه المنع في بحث الإجارة ] في فصل في مسائل متفرّقة [ . ( خوئي ) .
[٤] . قد مرّ عدم دلالة تلك الأخبار على المنع ، نعم مع الدلالة والتمامية كانت مختصّة بموردها كما عليه المتن . ( صانعي ) .
[٥] . العلم بالفساد شرعاً لا يوجب سقوط الاُجرة . نعم لو كان الفساد مستنداً إلى اشتراط جميع الثمرة للمالك يتّجه عدم الاستحقاق ; كان عالماً بالفساد أو لا ، واستحقاق اُجرة المثل إنّما هو فيما إذا كانت حصّته بحسب التعارف بقدرها أو أكثر ، وإلاّ فلا يستحقّ إلاّ الأقلّ . ( خميني ) .
ـالعلم بالفساد شرعاً لا يوجب سقوط الاُجرة لعدم الإقدام معه على المجانية ،بل الإقدام لتحصيل العوض وأخذ الثمرة ، وعلمه بالفساد سبب للبناء على المعاملة خلافاً على الشارع ، وذلك ظاهر غير محتاج إلى تأ مّل زائد . نعم لو كان الفساد مستنداً إلى اشتراط جميع الثمرة للمالك يتّجه عدم الاستحقاق كان عالماً بالفساد أولا ، كما لا يخفى . ثم إنّ استحقاق اُجرة المثل لعمله منوط بعدم كون حصّته حسب التعارف أقلّ من الاُجرة وإلاّ فلا يستحقّ الاُجرة ، بل يستحقّ مقدار تلك الحصّة . ( صانعي ) .
ـقد مرّ عدم الفرق بين الجاهل والعالم في ذلك . نعم ، لو كان منشأ الفساد جعل تمام الثمر للمالك لا يستحقّ شيئاً مطلقاً ، كما أ نّه في صورة الاستحقاق يستحقّ أقلّ الأمرين من اُجرة المثل ومن مقدار حصّته من الثمرة . ( لنكراني ) .
[٦] . العلم بالبطلان لا يوجب تبرّع العامل بعمله ، وقد مرّ نظيره في المضاربة والمزارعة . نعم الأمر كما ذكر فيما إذا اشترط كون تمام الفائدة للمالك . ( خوئي ) .