العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٣٦ - فصل في معنى المضاربة وشرائطها وأحكامها
للاسترباح بالتقليب في التجارة، والشراء المفروض من حيث استلزامه للانعتاق ليس كذلك إلاّ أنّ المشهور بل ادّعي عليه الإجماع صحّته، وهو الأقوى في صورة الجهل بكونه ممّن ينعتق عليه، فينعتق مقدار حصّته من الربح منه، ويسري في البقيّة، وعليه عوضها[١] للمالك مع يساره، ويستسعى العبد فيه مع إعساره; لصحيحة ابن أبي عمير عن محمّد بن قيس عن الصادق(عليه السلام): في رجل دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة فاشترى أباه وهو لا يعلم، قال(عليه السلام): «يقوّم فإن زاد درهماً واحداً انعتق واستسعى في مال الرجل» وهي مختصّة بصورة الجهل المنزّل عليها إطلاق كلمات العلماء أيضاً، واختصاصها بشراء الأب لا يضرّ بعد كون المناط كونه ممّن ينعتق عليه، كما أنّ اختصاصها بما إذا كان فيه ربح لا يضرّ أيضاً، بعد عدم الفرق بينه وبين الربح السابق، وإطلاقها من حيث اليسار والإعسار في الاستسعاء أيضاً منزّل على الثاني[٢]; جمعاً بين الأدلّة[٣]، هذا ولو لم يكن ربح سابق ولا كان فيه أيضاً، لكن تجدّد بعد ذلك قبل أن يباع فالظاهر أنّ حكمه أيضاً الانعتاق والسراية بمقتضى القاعدة[٤]، مع إمكان دعوى شمول إطلاق الصحيحة أيضاً للربح المتجدّد فيه، فيلحق به الربح[٥] الحاصل من غيره; لعدم الفرق.
(مسألة ٤٦): قد عرفت أنّ المضاربة من العقود الجائزة[٦]، وأنّه يجوز لكلّ منهما الفسخ إذا لم يشترط[٧] لزومها[٨] في ضمن عقد لازم، بل أو في ضمن عقدها أيضاً[٩]. ثمّ قد يحصل
[١] . لا دليل عليه ، بل الظاهر عدم الفرق بين يساره وإعساره . ( خوئي ) .
[٢] . محلّ تأ مّل . ( خميني ) .
[٣] . لا دليل على ضمان العامل مع يساره في مفروض الكلام ، والدليل على التفصيل يختصّ بعتق الشريك حصّته من العبد اختياراً . ( خوئي ) .
[٤] . في كون ذلك بمقتضى القاعدة إشكال بل منع . نعم لا يبعد شمول الصحيحة للمقام . ( خوئي ) .
[٥] . في الإلحاق إشكال ، بل منع ، بعد عدم شمول النصّ لذلك . ( خوئي ) .
[٦] . قد عرفت الكلام في إطلاقه . ( صانعي ) .
[٧] . قد مرّ أنّ اشتراط اللزوم باطل ، سواء كان في ضمن عقد لازم ، أو في ضمن عقدها إلاّ إذا كان المشروط عدم تحقّق الفسخ خارجاً . ( لنكراني ) .
[٨] . شرط لزومها باطل على الأقوى وإن لم يكن مبطلاً ، وقد مرّ جواز شرط عدم الفسخ وحكمه . ( خميني ) .
[٩] . مرّ الكلام فيه . ( خوئي ) .