العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٣٠ - فصل في معنى المضاربة وشرائطها وأحكامها
فعلاً وبين العزم على أن يخون بعد ذلك.
(مسألة ٤٠): لا يجوز للمالك أن يشتري من العامل شيئاً من مال المضاربة; لأنّه ماله. نعم إذا ظهر الربح يجوز[١] له أن يشتري حصّة العامل منه مع معلوميّة قدرها، ولا يبطل بيعه بحصول الخسارة بعد ذلك فإنّه بمنزلة التلف، ويجب على العامل ردّ قيمتها لجبر الخسارة، كما لو باعها من غير المالك، وأمّا العامل فيجوز أن يشتري من المالك قبل ظهور الربح، بل وبعده، لكن يبطل الشراء بمقدار حصّته من المبيع; لأنّه ماله. نعم لو اشترى منه قبل ظهور الربح بأزيد من قيمته بحيث يكون الربح حاصلاً بهذا الشراء يمكن الإشكال فيه، حيث إنّ بعض الثمن حينئذ يرجع إليه من جهة كونه ربحاً[٢]، فيلزم من نقله إلى البائع عدم نقله من حيث عوده إلى نفسه، ويمكن دفعه[٣] بأنّ كونه ربحاً متأخّر عن صيرورته للبائع، فيصير أوّلاً
[١] . بناءً على صحّة بيع العامل حصّته ، وعلى تقديرها فقد عرفت انكشاف البطلان بحصول الخسران . ( لنكراني ) .
[٢] . أي بالإضافة إلى مال المضاربة ، وإن كان خسراناً بالإضافة إلى نفس المعاملة ; لأنّ المفروض أ نّه اشتراه بأزيد من قيمته الواقعية ، لكن المناط هو الأوّل . ( لنكراني ) .
[٣] . الإشكال والجواب كأ نّهما مبنيان على أنّ اعتبار المضاربة هو كون الربح لمال المالك وبعد الاسترباح تنتقل حصّة منه من ملك مالك رأس المال إلى العامل بحسب اقتضاء المضاربة ، وأ مّا إذا كان الاعتبار فيها هو كون المال للمالك والعمل للعامل وكأ نّهما شريكان في رأس المال والعمل والربح حاصل لهما باعتبارهما وبجلبهما فتكون حصّة من الربح منتقلة إلى صاحب المال وحصّة منه إلى صاحب العمل ابتداء فلاوقع للإشكال والجواب ولا يكون ذلك مخالفاً للقاعدة عند العقلاء . نعم يبطل ذاك الشراء المفروض بالنسبة إلى حصّة العامل باعتبار كون العوض والمعوّض لشخص واحد ، فإذا اشترى ما تكون قيمته مائة بمائتين وكانت المضاربة على النصف تبطل بالنسبة إلى خمسين وبقي المال مائة وخمسين للمالك لرأس المال ، وممّا ذكرنا يظهر النظر فيما يأتي من الماتن ، وفي دخول تلك الزيادة في مال المضاربة تأ مّل ونظر . ( خميني ) .
ـلكنّه(قدس سره) صرّح في ( المسألة ٤٤ ) الآتية بأقوائية القول بأنّ العامل يملك الربح أوّلاً بلا توسّط ملكية المالك بالجعل الأوّلي حين العقد وعدم منافاته لحقيقة المعاوضة ، ولعلّ الاعتبار في باب المضاربة يساعد على هذا المبنى ، وعليه فلا يبقى موقع للإشكال والجواب أصلاً . نعم ، يبقى الإشكال من بعض الوجوه الاُخر . ( لنكراني ) .