العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٢٨ - فصل في معنى المضاربة وشرائطها وأحكامها
وجه لعدم التعيّن بعد تعيينهما مقدار مالهما في هذا المال، فقسمة الربح في الحقيقة قسمة لجميع المال ولا مانع منها.
(مسألة ٣٧): إذا باع العامل حصّته من الربح بعد ظهوره صحّ[١] مع تحقّق الشرائط، من معلوميّة المقدار وغيره، وإذا حصل خسران بعد هذا لا يبطل البيع[٢]، بل يكون بمنزلة التلف، فيجب عليه جبره بدفع أقلّ الأمرين من مقدار قيمة ما باعه ومقدار الخسران.
(مسألة ٣٨): لا إشكال في أنّ الخسارة الواردة على مال المضاربة تجبر بالربح، سواء كان سابقاً عليها أو لاحقاً ما دامت المضاربة باقية ولم يتمّ عملها[٣]. نعم قد عرفت ما عن الشهيد من عدم جبران الخسارة اللاحقة بالربح السابق إذا اقتسماه[٤]، وأنّ مقدار الربح من المقسوم تستقرّ ملكيّته، وأمّا التلف فإمّا أن يكون بعد الدوران في التجارة، أو بعد الشروع فيها، أو قبله، ثمّ إمّا أن يكون التالف البعض أو الكلّ، وأيضاً إمّا أن يكون بآفة من الله سماويّة أو أرضيّة، أو بإتلاف المالك أو العامل أو الأجنبي على وجه الضمان، فإن كان بعد الدوران في التجارة فالظاهر جبره بالربح، ولو كان لاحقاً مطلقاً، سواء كان التالف البعض أو الكلّ، كان التلف بآفة أو بإتلاف ضامن من العامل أو الأجنبي، ودعوى: أنّ مع الضمان كأنّه لم يتلف; لأنّه في ذمّة الضامن، كماترى. نعم لو أخذ العوض يكون من جملة المال، بل الأقوى ذلك إذا كان بعد الشروع في التجارة وإن كان التالف الكلّ، كما إذا اشترى في الذمّة وتلف المال قبل دفعه إلى البائع فأدّاه المالك[٥]، أو باع العامل المبيع وربح فأدّى، كما أنّ الأقوى في
[١] . في الحكم بالصحّة تأ مّل وإشكال كما عرفت ، وعلى تقديره لا يبعد كشف الخسران عن البطلان . ( لنكراني ) .
[٢] . محلّ تأ مّل ، ويحتمل صحّته ومالكيّة المشتري ملكيّة متزلزلة كمالكيّة البائع ، فينفسخ مع ظهور الخسران وعدم الجبران من مال آخر على إشكال . ( خميني ) .
[٣] . ولم تفسخ . ( لنكراني ) .
[٤] . وما ذكره تمام في قسمة الكلّ ; لما عرفت من عدم انفكاكها عن الفسخ فعلا وامارة ، وبهما تستقرّ ملكيّة العامل . ( صانعي ) .
[٥] . بقصد الأخذ بعد استرباح المبيع . ( خميني ) .
ـتحقّق الجبران في هذه الصورة محلّ إشكال . ( لنكراني ) .