العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١١٩ - فصل في معنى المضاربة وشرائطها وأحكامها
زاد من الثلث في الوصيّة، وفي المنجّز حال المرض على القول بالثلث فيه، فإنّ له حقّاً فيما زاد، فلذا يصحّ إجازته، ونظير المقام إجارة الشخص ماله مدّة مات في أثنائها على القول بالبطلان بموته، فإنّه لا يجوز للوارث إجازتها، لكن يمكن أن يقال[١]: يكفي في صحّة الإجازة كون المال في معرض الانتقال إليه، وإن لم يكن له علقة به حال العقد، فكونه سيصير له كاف، ومرجع إجازته حينئذ إلى إبقاء ما فعله المورّث لا قبوله ولا تنفيذه، فإنّ الإجازة أقسام قد تكون قبولاً لما فعله الغير، كما في إجازة بيع ماله فضولاً وقد تكون راجعاً إلى إسقاط الحقّ، كما في إجازة المرتهن لبيع الراهن، وإجازة الوارث لما زاد عن الثلث، وقد تكون إبقاء لما فعله المالك كما في المقام.
(مسألة ٣٠): لا يجوز للعامل أن يوكّل وكيلاً في عمله، أو يستأجر أجيراً إلاّ بإذن المالك. نعم لا بأس بالتوكيل أو الاستئجار في بعض المقدّمات[٢] على ما هو المتعارف، وأمّا الإيكال إلى الغير وكالة أو استئجاراً في أصل التجارة فلا يجوز من دون إذن[٣] المالك، ومعه لا مانع منه، كما أنّه لا يجوز له أن يضارب غيره إلاّ بإذن المالك.
(مسألة ٣١): إذا أذن في مضاربة الغير فإمّا أن يكون بجعل العامل الثاني عاملاً للمالك، أو بجعله شريكاً معه في العمل والحصّة، وإمّا بجعله عاملاً لنفسه، أمّا الأوّل فلا مانع منه، وتنفسخ[٤] مضاربة نفسه على الأقوى، واحتمال بقائها مع ذلك لعدم المنافاة كما ترى[٥]، ويكون الربح
[١] . إلاّ أ نّه لا دليل عليه ، بل الدليل قائم على عدمه . ( خوئي ) .
ـثبوتاً لا إثباتاً ، ضرورة عدم الدليل عليه . ( لنكراني ) .
[٢] . وفي إيقاع بعض المعاملات المتعارف إيكالها إلى الدلاّل . ( خميني ـ صانعي ) .
[٣] . أو التعارف . ( لنكراني ) .
[٤] . إذا أحرز أنّ مقصود المالك كون العامل له واحداً منهما فقط ، وبدونه لا وجه للانفساخ لعدم المنافاة ، كوكالة اثنين في بيع مال شخص واحد . ( لنكراني ) .
[٥] . لا أرى فيه شيئاً بعدما كانت المضاربة من العقود الإذنية ، وعليه فلكلّ من العاملين أن يتّجر بالمال ، والربح يكون مشتركاً بين العامل والمالك . ( خوئي ) .