العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١١٨ - فصل في معنى المضاربة وشرائطها وأحكامها
والمضاربة وإن كانت متضمّنة للشركة.
(مسألة ٢٩): تبطل المضاربة[١] بموت كلّ من العامل والمالك، أمّا الأوّل فلاختصاص الإذن به، وأمّا الثاني فلانتقال المال بموته إلى وارثه، فإبقاؤها يحتاج إلى عقد جديد بشرائطه، فإن كان المال نقداً صحّ، وإن كان عروضاً[٢] فلا[٣]; لما عرفت من عدم جواز المضاربة على غير النقدين[٤]، وهل يجوز لوارث المالك إجازة العقد بعد موته؟ قد يقال بعدم الجواز[٥]; لعدم علقة له بالمال حال العقد بوجه من الوجوه، ليكون واقعاً على ماله أو متعلّق حقّه، وهذا بخلاف إجارة البطن السابق في الوقف أزيد من مدّة حياته فإنّ البطن اللاحق يجوز له الإجازة; لأنّ له حقّاً بحسب جعل الواقف، وأمّا في المقام فليس للوارث حقّ حال حياة المورّث أصلاً، وإنّما ينتقل إليه المال حال موته، وبخلاف إجازة الوارث لما
[١] . فيما كانت جائزة ، دون ما كانت لازمة كالمؤجّلة ; قضاءً للشرط . ( صانعي ) .
[٢] . مرّ الكلام فيه سابقاً . ( صانعي ) .
[٣] . قد مرّ الكلام فيه في أوائل كتاب المضاربة . ( لنكراني ) .
[٤] . مرّ الكلام فيه سابقاً . ( خميني ) .
ـمرّ أنّ جواز المضاربة على غير النقدين من الأوراق النقدية ونحوها هو الأظهر . ( خوئي ) .
[٥] . وهو الأقوى ، وما ذكره من الوجه للصحّة غير وجيه . ( خميني ) .
ـويمكن أن يقال بالصحّة بل غير بعيد لأنّ اعتبار الإجازة وشرطيتها انّما يكون لحصول الرضا المعتبر من المالك أو ممن له الحقّ ليصير التجارة تجارة عن تراض ويخرج الأكل بالعقد الفضولي عن كونه أكلا للمال بالباطل فيكفي في صحّتها العقد ولو بقاءً ولا دليل على وجود العلقة للمجيز بالمال حال العقد فعليه ، العقد الواقع من الميّت يكون باقياً عند العقلاء الآن ، لتعلّقه بالمال من دون اشتراط وخصوصية للمالك ، لكن لما صار المالك غيره فيعتبر إجازته ليصير العقد عقداً لمن بيده الأمر وتكون التجارة ـ بالمعنى العام الشامل للمضاربة ـ تجارة عن تراض وأكل المال بامثال تلك المضاربة أكلا بالحقّ لا بالباطل ولعلّ ذلك مراد المتن في تصحيحها بقوله : لكن يمكن أن يقال : يكفي . . . إلى آخره وإلاّ فمحض ما ذكره خال عن الدليل والوجه وليس بأزيد من الإدعاء . ( صانعي ) .