العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١١٠ - فصل في معنى المضاربة وشرائطها وأحكامها
(مسألة ١٤): قد مرّ: أنّه لا يجوز للعامل السفر من دون إذن المالك، ومعه فنفقته في السفر من رأس المال إلاّ إذا اشترط المالك كونها على نفسه، وعن بعضهم كونها على نفسه مطلقاً، والظاهر أنّ مراده فيما إذا لم يشترط كونها من الأصل، وربما يقال: له تفاوت مابين السفر والحضر، والأقوى ما ذكرنا من جواز أخذها من أصل المال بتمامها[١]، من مأكل ومشرب وملبس ومسكن ونحو ذلك ممّا يصدق عليه النفقة، ففي صحيح عليّ بن جعفر عن أخيه أبي الحسن(عليه السلام): «في المضارب ما أنفق في سفره فهو من جميع المال، فإذا قدم بلده فما أنفق فمن نصيبه» هذا، وأمّا في الحضر فليس له أن يأخذ من رأس المال شيئاً، إلاّ إذا اشترط على المالك ذلك.
(مسألة ١٥): المراد بالنفقة ما يحتاج إليه من مأكول وملبوس ومركوب وآلات يحتاج إليها في سفره واُجرة المسكن ونحو ذلك، وأمّا جوائزه وعطاياه وضيافاته ومصانعاته فعلى نفسه إلاّ إذا كانت التجارة موقوفة عليها[٢].
(مسألة ١٦): اللازم الاقتصار على القدر اللائق، فلو أسرف حسب عليه. نعم لو قتّر على نفسه أو صار ضيفاً عند شخص لا يحسب له.
(مسألة ١٧): المراد من السفر: العرفي لا الشرعي، فيشمل السفر فرسخين أو ثلاثة، كما أنّه إذا أقام في بلد عشرة أيّام أو أزيد كان نفقته من رأس المال; لأنّه في السفر عرفاً. نعم إذا أقام بعد تمام العمل لغرض آخر مثل التفرّج أو لتحصيل مال له أو لغيره ممّا ليس متعلّقاً بالتجارة فنفقته في تلك المدّة على نفسه، وإن كان مقامه لما يتعلّق بالتجارة ولأمر آخر، بحيث يكون كلّ منهما علّة مستقلّة لولا الآخر، فإن كان الأمر الآخر عارضاً في البين فالظاهر[٣] جواز أخذ تمام النفقة من مال التجارة، وإن كانا في عرض واحد ففيه وجوه[٤]:
[١] . إلاّ فيما إذا اشترط المالك كونها على نفس العامل ، كما صرّح باستثنائه في صدر المسألة . (لنكراني).
[٢] . أو كانت مصلحة التجارة تقتضيها . ( خميني ـ صانعي ) .
ـبالأصل أو بالكمال . ( لنكراني ) .
[٣] . الأحوط التوزيع ، بل لا يخلو من وجه . ( خميني ) .
ـبل الظاهر توزيع النفقة من زمان العروض عليهما . ( لنكراني ) .
[٤] . لا يبعد أن يكون الأخذ من مال التجارة هو الأظهر . ( خوئي ) .
ـأقواها كونها على مال التجارة . ( صانعي ) .