العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٠٨ - فصل في معنى المضاربة وشرائطها وأحكامها
الثالث: أن يقصد ذمّة نفسه، وكان قصده الشراء لنفسه، ولم يقصد الوفاء حين الشراء من مال المضاربة، ثمّ دفع منه، وعلى هذا الشراء صحيح[١] ويكون غاصباً في دفع مال المضاربة من غير إذن المالك، إلاّ إذا كان مأذوناً في الاستقراض وقصد القرض[٢].
الرابع: كذلك، لكن مع قصد دفع الثمن من مال المضاربة حين الشراء، حتّى يكون الربح له فقصد نفسه حيلة منه، وعليه يمكن الحكم بصحّة الشراء وإن كان عاصياً في التصرّف في مال المضاربة من غير إذن المالك وضامناً له، بل ضامناً للبائع أيضاً، حيث إنّ الوفاء بمال الغير غير صحيح، ويحتمل[٣] القول ببطلان الشراء; لأنّ رضا البائع مقيّد بدفع الثمن، والمفروض أنّ الدفع بمال الغير غير صحيح فهو بمنزلة السرقة، كما ورد في بعض الأخبار: أنّ من استقرض ولم يكن قاصداً للأداء فهو سارق، ويحتمل صحّة الشراء وكون قصده لنفسه لغواً، بعد أن كان بناؤه الدفع من مال المضاربة، فإنّ البيع وإن كان بقصد نفسه وكلّيّاً في ذمّته إلاّ أنّه ينصبّ على هذا الذي يدفعه، فكأنّ البيع وقع عليه، والأوفق بالقواعد الوجه الأوّل، وبالاحتياط[٤] الثاني،
[١] . أي للعامل ، كما هو واضح ويكون الربح له ويكون أجنبياً عن عمل المضاربة . ( صانعي ) .
ـأي لنفسه وغير مرتبط بالمضاربة ، سواء كان غاصباً في الدفع أو مأذوناً في الاستقراض وقصد القرض . ( لنكراني ) .
[٢] . وعلى أيّ حال يكون الربح له ولا يرتبط بمال المضاربة . ( خميني ) .
[٣] . احتمالا قريباً غير خال من القوّة ، لا لما علّله فإنّه عليل ، بل لكون الأكل أكلا بالباطل ولغيره ممّا يظهر من المراجعة إلى أخبار حرمة بيع مال اليتيم والمضاربة معه . ( صانعي ) .
[٤] . بل بالأوفقية للقواعد . ( صانعي ) .