كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦ - فوائد الصوم
أم لا، ولكن التأمّل يقضي بأنّه كما لا بدّ من حملها على صورة علم المنكر بوجوب الصوم، كذلك لا مناص من حملها على صورة التفاته إلى كونه من ضروريات الدين لما قلنا ولأنّه لا خصوصية للصوم من بين الأحكام إلا ذلك. ولو لا التفاته إلى ذلك لا يكون منكراً لضروري الدين، فهذه القرينة مانعة عن انعقاد الإطلاق.
بل دلّ بعض النصوص على أنّ من تركه عالماً عامداً- ولو لم ينكره- يُقتل في المرّة الثالثة بعد التعزير في الأوليين، كما في موثّقة سماعة قال: سألته عن رجل وجد في شهر رمضان وقد أفطر ثلاث مرّات وقد رُفِع إلى الإمام ثلاث مرّات، قال (ع): «يقتل في الثالثة».[١]
فوائد الصوم
وإنّ للصوم فوائد مادّية ومعنوية. وأمّا المادّية فهي سلامة البدن من أمراض عديدة، كما أذعن بذلك كثير من الأطبّاء المحقّقين قديماً وحديثاً.
وأمّا الفوائد المعنوية فإنّها توجب صفاءَ العقل والفكر وجلاء النفس عن كثافات القوى الشهوانية بسبب الجوع، كما ورد: «لا تدخل الحكمة جوفاً مُلئت طعاماً».[٢]
ولا ريب أنّ صفاء العقل وجلاءَ النفس يوصل الإنسان إلى أعلى منازل الكمال ومراتب الإيمان. ومن فوائد الصوم أنّ الصائم يمسّ ألم الجوع والعطش، وبذلك يُحسّ صعوبة معيشة الفقير، فيرحمه كما بُيّن ذلك في عدّة نصوص[٣]
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٢٤٩، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٢، الحديث ٢.
[٢] . الحدائق الناضرة ١٣: ٥٠١.
[٣] . وسائل الشيعة ١٠: ٨- ٩، كتاب الصوم، أبواب وجوب الصوم ونيّته، الباب ١، الحديث ٣- ٥ ..