كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٥٧ - كفارة النذر
وذلك لضعف ما استدلّ به لرأي المشهور إما سنداً أو دلالةً؛ حيث استدلّ لهما بروايتين.
إحداهما: خبر عبدالملك بن عمرو عن أبي عبدالله (ع)، قال: سألته عمّن جعل لله عليه أن لا يركب محرّماً سمّاه فركبه؟ قال: لا أعلمه إلا قال: «فليعتق رقبة، أو ليصم شهرين متتابعين، أو ليطعم ستّين مسكيناً».[١]
وقلنا سابقاً: إنّه ضعيف؛ لعدم ثبوت وثاقة عبدالملك، وأمّا دلالةً فمن المظنون كون ثبوت الخصال المخيّرة المذكورة من استنباط الراوي. وذلك بقرينة قوله: «لا، ولا أعلمه، إلا قال ...» لإفادة هذا التعبير الترديد في ذهن الراوي.
وعلى فرض تمامية دلالته لا يمكن القول بانجبار ضعف سنده بعمل المشهور، وذلك لابتلائه بمعارضة النصوص المعتبرة المصرّحة بثبوت الكفّارة اليمين، مع عدم تحقّق عمل مشهور القدماء بعد مخالفة الصدوق وصاحب «الشرائع» وسلّار والراوندي والكراجكي بل صرّح المحقّق في «الشرائع»[٢] بأنّ كفّارة اليمين هي الأشهر.
ثانيتهما: ما رواه الكليني عن محمّد بن جعفر الرزّاز عن ابن عيسى عن ابن مهزيار أنّه كتب إليه يسأله: يا سيّدي، رجل نذر أن يصوم يوماً بعينه فوقع ذلك اليوم على أهله، ما عليه من الكفّارة؟ فأجابه: «يصوم يوماً بدل يوم وتحرير رقبة مؤمنة».[٣]
هذه الرواية معتبرة، والإشكال في وثاقة محمّد بن جعفر- كما في «الجواهر» وغيره- مدفوع، بأنّه شيخ الكليني وابن قولويه، وقد أكثر الرواية عنه
[١] . وسائل الشيعة ٢٢: ٣٩٤، كتاب الإيلاء والكفّارات، أبواب الكفّارات، الباب ٢٣، الحديث ٧.
[٢] . جواهر الكلام ٣٥: ٤٣٣.
[٣] . وسائل الشيعة ١٠: ٣٧٨، كتاب الصوم، أبواب بقيّة الصوم الواجب، الباب ٧، الحديث ١ ..