كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٦٧ - حكم التبرع بالكفارة عن الغير
أصحاب الصادق (ع) أنّه قال: «يُقضى عن الميّت الحجّ والصوم والعتق وفعاله الحسن».[١]
وغير ذلك من النصوص البالغة حدّ التواتر، وقد روى كثيراً منها،[٢] ابن طاووس. ومقتضى مشروعية التبرّع عن الميّت فراغ ذمّته عن الفريضة التي أتي بها عنها. وأنت ترى أنّ عموم هذه النصوص ينفي اختصاص الجواز بالصوم، بل صرّح في كثير منها بالجواز في غيره. هذا مضافاً إلى كون جواز التبرّع بها عن الميّت هو المشهور بين الفقهاء كما قال في «الحدائق»[٣] وفي «الجواهر» أنّه المعروف بين الأصحاب.[٤]
وأمّا وجه فراغ ذمّة الميّت فهو بمقتضى أدلّة النيابة، حيث إنّ ظاهر النصوص مشروعية نيابة المتبرّع بالعبادة عن الميّت وإنّ النائب بمنزلة المنوب عنه بإرادة إتيانه بالعبادة من قِبَل الميّت.
فالتنزيل مستفاد من نصّ الشارع، كتصديق الإمام (ع) كلام السائل «يصلي أو يصوم عن بعض موتاه» وقول الإمام (ع): «ويجعل تلك للميّت» فإنّ الجعل وإن كان فعل المتبرّع إلا أنّه بأمر الإمام (ع)، وأوضح من ذلك دلالة قوله (ع): «يقضي عن الميّت».[٥] فالتنزيل إنّما هو ثابت بتنزيل الشارع لا من مجرّد ادّعاء المكلّف النائب لكي يشكل بلزوم محاذير غير قابلة للالتزام وما هو مخالف
[١] . وسائل الشيعة ٨: ٢٨١، كتاب الصلاة، أبواب قضاء الصلوات، الباب ١٢، الحديث ١٩، ٢٠، ٢١ و ٢٣.
[٢] . وسائل الشيعة ٨: ٢٧٦، كتاب الصلاة، كتاب الصلاة، أبواب قضاء الصلوات، الباب ١٢.
[٣] . الحدائق الناضرة ١٣: ٢٢٩.
[٤] . جواهر الكلام ١٦: ٣١٤.
[٥] . وسائل الشيعة ٨: ٢٨١، كتاب الصلاة، أبواب قضاء الصلوات، الباب ١٢، الحديث ١٩- ٢٣ ..