كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٦٨ - حكم التبرع بالكفارة عن الغير
للضرورة، كما استشكل بذلك السيّد الحكيم (قدس سره).[١]
كما اتّضح بذلك ضعف ما يظهر من السيّد المرتضى في «الانتصار» وابن زهرة في «الغنية» والعلامة في «المختلف» من منع صحّة النيابة وعدم فراغ ذمّة الميّت بفعل النائب؛ بدعوى أنّ المراد من قضاء الولي عن الميّت في النصوص قضائه عن نفسه ونسبته إلى الميّت باعتبار أنّه السبب في وجوب القضاء على الولي، مستدلًا بقوله تعالى: وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى وقوله (ع): «إذا مات المؤمن انقطع عمله إلا في ثلاث ...».[٢]
هذا مضافاً إلى عدم إمكان الالتزام بإطلاق الآية والرواية، وإلا لزم رفع اليد عن كلّ ما دلّ على مشروعية التبرّع بالخيرات والمبرّات والصدقات عن الأموات من النصوص الكثيرة المتواترة.
أمّا التبرّع بالكفّارة عن الحيّ فقد وقع فيه الخلاف. فاختار الشيخ في «المبسوط» والعلامة في «المختلف» الجواز في الصوم وغيره، وعن «المدارك» و «الحدائق»[٣] وغيرهما عدم جوازه مطلقاً، وقوّاه في «الجواهر». وقال: «لعلّه المشهور».[٤] وذهب في «الشرائع» إلى التفصيل بين الصوم وبين غيره فحكم بعدم جواز التبرّع عن الحيّ في الصوم وبجوازه في غيره.
وقد استدلّ للجواز مطلقاً أوّلًا: بأنّ الكفّارة دين كسائر الديون وكلّ دين يجوز التبرّع فيه، من غير اعتبار إذن ولا توكيل. ورُدّ بمنع الصغرى والكبرى.
أمّا منع الصغرى؛ لأنّ المتبادر من لفظ الدين عرفاً هو خصوص الدين
[١] . مستمسك العروة الوثقى ١٠٥: ٧- ١٠٦.
[٢] . عوالي اللآلي ٥٣: ٢/ ١٣٩.
[٣] . الحدائق الناظرة ١٣: ٢٢٨.
[٤] . جواهر الكلام ١٦: ٣١٤ ..