كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٢ - (مسألة ٣) الأقوى أنه لا تتكرر الكفارة بتكرار الموجب في يوم واحد(١)
وفصّل العلامة في «المختلف» فحكم بتعدّد الكفّارة بشرط تغاير جنس المفطر أو تخلّل التكفير بين الإفطارين، فمع انتفاء هذين الشرطين معاً تكفي كفّارة واحدة.
وقد استُدِلّ لتعّدد الكفّارة بتكرير الموجب في يوم واحد مطلقاً:
أوّلًا: بأنّ كلّ إفطار سبب شرعي للكفّارة وداخل تحت إطلاق قوله: «من أفطر متعمّداً فعليه الكفّارة» وأنّ الأصل عدم تداخل الأسباب.
وثانياً: بأنّه كما يجب الإمساك في رمضان قبل تناول المفطر، فكذلك يجب بعد تناول المفطر. وعليه فتناول المفطر ثانياً نقض للإمساك الواجب فتجب الكفّارة لأجله، كما وجبت بالإفطار الأوّل.
واجيب عن الأوّل: بأنّ أصالة عدم التداخل إنّما تجري لو تكرّر عنوان السبب، لا تكرُّر عنوان واحد باستمراره. وذلك لأنّ تعليق حكم على أيّ فعل ظاهر في تعليقه على طبيعيِّه، لا آحاد أفراده والطبيعي يتحقّق بأوّل أفراده. وهو السبب بمقتضى ظاهر الدليل والمتفاهم العرفي.
وعن الثاني: بأنّ مجرّد مخالفة الإمساك لم يُجعل في النصوص سبباً لوجوب الكفّارة، بل المجعول فيها هو الإفطار، وأنّ الإفطار هو نقض الصوم المشروع الذي ليس هو مجرّد الإمساك كما أنّه لم يجعل سبب الكفّارة عنوان الأكل والشرب بذاته، بل بما هو مفطر، أي ناقض للصوم المعهود في الشريعة.
وقد سبق في أوّل الكتاب وفي خلال البحث عن المفطرات، الفرق بين الصوم المعهود وبين مجرّد الإمساك، وأنّ الإفطار في اصطلاح النصوص والفقهاء والمتشرّعة هو نقض الصوم، لا مجرّد ترك الإمساك، وإن كان يتحقّق به الإفطار، لكنّه ليس بنفسه الإفطار.