كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٣ - (مسألة ٣) الأقوى أنه لا تتكرر الكفارة بتكرار الموجب في يوم واحد(١)
والأقوى ما ذهب إليه المشهور.
والدليل عليه: أنّ الذي جُعِل في النصوص سبباً لوجوب الكفّارة هو الإفطار، لا عنوان الأكل والشرب ونحوه من المفطرات بذاته.
وقد سبق ذكر النصوص الدالّة على ذلك في خلال بعض المباحث الماضية، وأنّ الإفطار هو نقض الصوم المعهود، كما قلنا.
ومن الواضح أنّ نقض الصوم إنّما يتحقّق بالإفطار الأوّل. فإذا انتقض بذلك لا دخل للإفطار ثانياً وثالثاً في تحقّقه، بل لا معنى للإفطار ثانياً وثالثاً؛ لأنّ النقض إذا لم يكن قابلًا للتثنيّ والتكرُّر، فكذا عنوان الإفطار. وعليه فما لا ينتقض به الصوم لا يكون مفطراً.
فالإفطار ليس إلا أوّل دفعة تناول المفطر وهو الذي جعل سبباً لوجوب الكفّارة في النصوص، لا عنوان الأكل والشرب وغيرهما من المفطرات بذاته. وبناءً على ذلك لا يُعقل أساساً تعدّد السبب الموجب للكفّارة بتكرير تناول المفطر مطلقاً، بلا فرق بين اتّحاد جنس ما تكرّر من المفطرات وبين اختلافه، ولا بين تخلّل الكفّارة في البين وعدمه؛ إذ لا دخل لذلك كلّه في تعدّد موجب الكفّارة. وبهذا البيان اتّضح ضعف القول بالتفصيل المزبور.
هذا كلّه في غير الجماع. وأمّا الجماع فقال بعض بتعدّد الكفّارة بتكريره، كما نسب ذلك إلى السيّد المرتضى، وقوّاه النراقي في «المستند» والسيّد في «العروة».
والوجه فيه ما استُظهر من بعض النصوص،[١] من إناطة وجوب الكفّارة بنفس عنوان الجماع. ودلالة بعض النصوص الخاصّة[٢] على ذلك صريحاً. وردّ ذلك أوّلًا:
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٤٤، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٨.
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ٥٥، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ١١ ..