كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٠ - حكم من أفطر على الحرام
رواياته وكتبه وعدم ورود قدح فيه من أحد.
وأمّا عبدالواحد بن عبدوس فهو من مشايخ الصدوق، وقد روى عنه كثيراً وعمل برواياته، بل صرّح في «العيون»- بعد ذكر روايتين عنه وعن غيره- بأنّ روايته أصحّ من غيره، هذا. ولكن مجرّد تصحيح القدماء، حديث شخص لا يثبت وثاقته؛ نظراً إلى اتّكالهم في ذلك على قرائن موجبة للوثوق بصدور الرواية من غير طريق وثاقة راويها؛ إلا أنّ الصدوق ترضّى عنه وترحّم عليه في «الفقيه» والعلّل في أكثر من عشرة موارد، بل لم يذكر اسمه فيهما إلا وقد ترضّى عنه أو ترحّم عليه في الغالب، وإنّ كثرة الترضّي الترحّم من مثل الصدوق في حقّ أحد من أمارات وثاقة الشخص.
ومن هنا لا يبعد كون تصريح الصدوق بأنّ روايته أصحّ من رواية غيره لأجل وثاقته. فالأقوى وثاقة عبدالواحد بن عبدوس واعتبار سند هذه الرواية. فلا دغدغة في سندها؛ رغماً لما قال في «الجواهر».[١] هذا مع ما يُقوّى في النفس، من بُعد عدم وقوف الصدوق على صحّة رواية الأسدي، السابقة مع تضلُّعه الكامل بأحوال الرجال وقربه بعصر الغيبة الصغرى واطّلاعه على قرائن صدور الروايات، واستناده إلى هذه الرواية في فتواه بذلك وعدم اكتفائه بما رواه نفسُه عن الهروي، مع إشارته إلى مضمونه في كلامه.
هذا، مع عدم انحصار القائل بذلك في الصدوق من القدماء- كما تُوهِّم- بل ذهب إليه الشيخ وابن حمزة والعلامة وجماعة معتدّ بهم من المتأخّرين ومتأخّري المتأخّرين. وعليه فالأقوى ثبوت كفّارة الجمع بالإفطار على المحرّم، لكن لا مطلقاً، بل في خصوص الجماع المحرّم والطعام المحرّم لأنّ مقتضى القاعدة
[١] . جواهر الكلام ١٦: ٢٧٠ ..