كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١٩ - حكم من أفطر على الحرام
عن الضعفاء كما صرّح النجاشي في ترجمته بقوله: «ولكن يروي عن الضعفاء كثيراً»؛ فمن هنا لا يكون مجرّد نقل الكشي عن أحدٍ ولو كثيراً، أمارة على وثاقته.
وأمّا ما قيل من: أنّ الرجل من مشايخ الإجازة كما في «الحدائق»[١] و «الجواهر»[٢] فهو غير صحيح، بل هو من مشايخ الرواية، وبينهما فرق، وقد بحثنا عن ذلك مفصّلًا في كتابنا «مقياس الرواة»، فراجع. وأمّا حكم العلامة بصحّة ما رواه الكشي عن هذا الرجل وذكره في «الخلاصة» في قسم الموثّقين، فقد يقال: إنّه لا يكفي لإثبات وثاقته؛ لما علم من بنائه على أصالة عدالة كلّ شيعي لم يثبت ضعفه، ولعدم تمكّنه من العثور على قرائن مثبتة لوثاقة القتيبي؛ لما بينهما من الفصل الزماني بقرون، هذا. ولكن الأقوى اعتبار روايات القتيبي، وذلك لاعتماد الكشي عليه في رجاله، كما شهد به النجاشي بقوله: «علي بن محمّد بن قتيبة النيشابوري، عليه اعتمد أبو عمرو الكشي في كتاب الرجال ... صاحب الفضل بن شاذّان وراوي كتبه، وله كتب ...».[٣] وليست شهادته بذلك لأجل استنباطه ذلك من مجرّد نقل الكشي عنه، وإن يمكن كونه لأجل كثرة نقله الكاشفة عن ذلك، وتؤكّده شهادة العلامة بصحّة ما رواه الكشي عن القتيبي في مواضع، مثل ما ذكره في ترجمة يونس بن عبدالرحمان في «الخلاصة» وما قال في «المختلف» بعد ذكر هذه الرواية، بل جعل فيه وثاقة القتيبي أمراً مسلّماً مفروغاً عنه، وأيضاً ذكره في «الخلاصة» في قسم الموثّقين. فالأقوى اعتبار روايات القتيبي فهذه الرواية معتبرة من هذه الجهة. هذا مع اشتهاره بكثرة
[١] . الحدائق الناضرة ١٣: ٢٢١.
[٢] . جواهر الكلام ١٦: ٢٧٠.
[٣] . رجال النجاشي: ٢٥٩ ..