كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠ - هل يعتبر التعيين في النية؟
وقد وُجِّه ذلك بمقتضى القاعدة. وحاصله: أنّ المكلّف حينئذٍ إنّما أخطأ في مجرّد تطبيق طبيعي المأمور به الواقعي على المصداق، وإلا فمقصوده الجدّي في الحقيقة امتثال الأمر الواقعي المتعلِّق بالصوم الذي قصده. ولذا بمجرّد التفاته إلى كونه في شهر رمضان يقصد صومه، وهذا كاشف عن تعلّق قصده بامتثال الأمر المتعلّق بالصوم واقعاً وإنّما أخطأ في تطبيقه.
ولكن يمكن الإشكال في انطباق هذا التوجيه على واقع مفروض الكلام. فإنّ المفروض أنّ الصائم قَصَد صوماً خاصّاً غير صوم شهر رمضان. وأنّ الذي قصده فعلًا هو امتثال أمر صوم خاصٍّ مباين لصوم شهر رمضان في أصل العنوان والماهية، فكيف يمكن انطباقه على صوم شهر رمضان؟ بخلاف صوم غدٍ مع علمه والتفاته بأنّه من أيّام شهر رمضان. ومجرّد قصده صوم شهر رمضان عند الالتفات بدخول شهر رمضان لا يثبت كون قصد غير رمضان مجرّد الخطاء في تطبيق المصداق. وعليه فإثبات وقوع الصوم في هذا الفرض عن رمضان مشكل بمقتضى القاعدة، حيث إنّه لم يقصد بذلك امتثال الأمر المتعلّق بصوم شهر رمضان بأيّ وجهٍ بل قصد ما يضادُّه. وأمّا الجهل والنسيان فإنّما عذر له في العقوبة ومانع عن تحقّق العصيان ولا يصلح لإثبات الصحّة والإجزاء عن صوم شهر رمضان.
وأمّا بناءً على التوجيه المزبور لما ذهب إليه المشهور فشرط صحّة الصوم حاصل، ومازاده لغو لا عبرة به. ولكن لا يقع الصوم حينئذٍ عن غير رمضان نظراً إلى عدم أمرٍ به في شهر رمضان، بل المستفاد من الأمر بالصوم في شهر رمضان- ولو بالدلالة السياقية- النهى عن صوم غيره.
وأمّا بمقتضى النصوص الواردة في المقام، فيمكن استفادة الصحّة في فرض المقام من عدّة نصوص.