كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨ - هل يعتبر التعيين في النية؟
فَلْيَصُمْهُ فإنّه يقتضي وجوب الصوم مطلقاً، سواء كان بنيّة التعيين أم لا. ومقتضى ذلك نفى اشتراط نيّة التعيين في صوم شهر رمضان.
وثالثاً: بأنّ التعيين فرع قابليّة المورد للترديد، وحيث إنّه لا يصحّ في شهر رمضان صوم غيره فلا مجال للترديد، فيكون متعيّناً بالذات بلا حاجةٍ إلى التعيين.
ويمكن ردّ ذلك: بأنّ الإجماع غير محقّق في المقام؛ لوجود المخالف، مع أنّه محتمل المدرك؛ لاستناد الفقهاء في ذلك إلى وجوهٍ من الأصل وإطلاق الدليل ومقتضى القاعدة.
وأمّا أصل البراءة: ففيه أنّ الشكّ في تحقّق امتثال أمر الصوم بلا نيّة التعيين، لا في أصل ثبوت التكليف لكي تجري البراءة.
وأمّا الجواب عن ذلك بضرورة كون الصوم من العبادات المعتبر فيها القصد، فلا يصحّ؛ لإمكان دفعه بكفاية قصد الصوم ولو من غير تعيين.
وأمّا إطلاق دليل وجوب الصوم: فغير تامّ؛ لعدم كونه في مقام بيان شرائط الصحّة، بل إنّما هو في مقام تشريع أصل وجوب صوم شهر رمضان.
وأمّا نفى الترديد: فاجيب بأنّ المقتضي للحاجة إلى التعيين هو الترديد في نظر المكلّف، وهو حاصل حسب الفرض. ولا ينافيه عدم مشروعية غير صوم شهر رمضان. ولكن هذا الجواب لا يخلو من نقاشٍ سيتّضح في الختام.
فتحصّل أنّه لا دليل قاطع على نفي اعتبار التعيين. اللهمّ إلا أن يقال بكفاية قصد الصوم المختصّ بالغد في التعيين. فينوي صوم غدٍ بأمره الخاصّ، بلا حاجة إلى تعيين كونه من شهر رمضان كما عن السيّد الماتن (قدس سره). ولعلّ هذا هو مراد المشهور من نفي اعتبار نيّة التعيين.
وقد يستدلّ على نفي اعتبار نيّة تعيين كون الصوم من شهر رمضان بما