كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢ - هل يعتبر التعيين في النية؟
لأجزأه ذلك عن فرض الصيام».[١]
ثمّ إنّ هاتين الروايتين لا إشكال في دلالتهما على صحّة الصوم المندوب في فرض الكلام. وأمّا ضعف سندهما فمنجبر بفتوى مشهور الفقهاء بل معظمهم. إلا أنّهما تدلان على إجزاء الصوم المندوب عن صوم شهر رمضان في خصوص صورة الجهل بشهر رمضان. ولمّا كان مقتضى القاعدة عدم صحّة قصد صوم غير رمضان عن صوم رمضان مطلقاً، فلابدّ في مخالفة هذه القاعدة من الاقتصار على موضع النصّ وهو إجزاء الصوم المندوب عن المفروض في صورة الجهل بشهر رمضان.
وأمّا فتوى المشهور وإن كان مطلقاً شاملًا لإجزاء غير المندوب عن صوم شهر رمضان وفي صورة النسيان إلا أنّ ضعف الدلالة لا تنجبر بفتوى المشهور، مع أنّ مقتضى الأصل في المقام هو الاحتياط وعدم فراغ الذمّة بغير صوم شهر رمضان.
هذا، ولكنّ الإنصاف أنّ قوله (ع): «لا يعلم» أعمّ من الجهل والنسيان حيث يصدق على الناسي عرفاً أنّه لا يعلم. فالمقصود هو عدم العلم بمعناه الأعمّ الشامل للناسي لا المقابل له.
فالحاصل: أنّ العمدة في الاستدلال على صحّة الصوم في مفروض الكلام هي دلالة النصوص الخاصّة مع اعتضادها بفتوى معظم الأصحاب.
هذا كلّه فيما إذا نوى صوم غير شهر رمضان جهلًا أو نسياناً.
وأمّا لو نوى صوم غير شهر رمضان عن علم بدخول شهر رمضان وعمدٍ، فيقع الكلام تارة: في حكم صوم شهر رمضان وأنّ الصوم المفروض هل يقع عن
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٢٤، كتاب الصوم، أبواب وجوب الصوم، الباب ٥، الحديث ١٣ ..