كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٤ - الأول والثاني الأكل والشرب،
أي ذكر الشراب والطعام لأجل تغليب جانب المتعارف من الأكل والشرب، لا لخصوصية الطعام والشراب. هذا مضافاً إلى أنّ مناسبة الحكم والموضوع وسياق الكلام يقتضي تقدير الأكل والشرب؛ أي أكل الطعام وشرب الشراب. فالمدار هو الأكل والشرب في الحقيقة، من دون خصوصيةٍ لنوع المأكول والمشروب. فإنّ تقدير المصدر المناسب لا مناص منه في مثل المقام، كما أنّ المقدّر في النساء، إتيان النساء أو جماعهنّ أو الدخول بهنّ.
وأمّا الجواب بالحمل على استعمالها في المعنى المصدري؛ أي نفس الأكل والشرب، كما قيل فلا يصحّ؛ لأنّه خلاف ظاهر لفظ الطعام والشراب؛ نظراً إلى وضعهما لما يطعم ويشرب، لا نفس المصدر- الموضوع له لفظ الطعم والشرب- كما صرّح بذلك في «الصحاح» و «المصباح» وغيره من معاجم اللغة. اللهمّ إلا بتقدير المصدر باقتضاء تناسب الحكم والموضوع.
وممّا استدلّ به للاختصاص المزبور ما ورد في بعض النصوص من نفي البأس عن دخول الذباب في الحلق؛ معلّلًا بأنّه ليس بطعام، وهو معتبرة مسعدة بن صدقة عن أبي عبدالله (ع) عن آبائه (ع): «إنّ عليّاً (ع) سئل عن الذباب يدخل في حلق الصائم؟ قال: ليس عليه قضاء لأنّه ليس بطعام». وكذا نفي البأس عن الاكتحال؛ معلّلًا بأنّه ليس بطعام. وقد سبق ذكر الرواية الدالّة على ذلك.
وردّ بأنّ القرينة القطعية توجب حمل الطعام على الأكل هنا، لوضوح أنّه لو أكل شخص مقداراً كثيراً من الذباب يصدق أنّه أكل المفطر. وعليه فالمقصود أنّ دخول الذباب في الحلق اتّفاقاً من غير عمدٍ واختيار ليس بأكل. كما لا ريب أنّ الاكتحال بالطعام المتعارف- كطحين الحنطة أو الغسل- لا يوجب بطلان