كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٥ - الأول والثاني الأكل والشرب،
الصوم. فقوله ليس بطعام أي ليس بمأكول ومطعوم لأنّ المأكول ما أكله الإنسان باختياره وعمده. فيعلم من ذلك أنّه لا خصوصية للطعام بل المقصود أنّ الاكتحال ليس من الأكل ولذا لا يكون مفطراً.
هذا مضافاً إلى دلالة النصوص واتّفاق الفتاوى على مفطرية مطلق الأكل والشرب العمدي.
الثالثة: عدم الفرق بين القليل والكثير من المأكول والمشروب. وذلك لصدق الأكل والشرب عرفاً، فإنّ من شرب قطرة من الماء- بل عشرها ممّا يصدق عليه الماء- يصدق عرفاً أنّه شرب الماء. كما أنّه من أكل حبّةً من الأرز أو الحنطة، بل بعض أجزاءها، يصدق الأكل عرفاً. وعليه فلا ريب في شمول إطلاقات منع الأكل والشرب للقليل منهما. هذا مضافاً إلى دلالة بعض النصوص على ذلك بالخصوص.
مثل ما ورد فيه النهي عن المضمضة بأنّ ما دخل من الماء بها في الحلق مفطر في غير الوضوء. حيث إنّه من الواضح أنّ الماء الداخل في الحلق بالمضمضة شيء قليل. وعلى أيّ حال فإنّ تحقّق الأكل والشرب المفطرين بالقليل وعدم الفرق بينه وبين الكثير من المسلّمات في ارتكاز المتشرّعة. ولم يرد في النصوص ما يوهم الفرق.
ولكن بقي الكلام في إدخال الغذاء في الجوف أو المائع في العروق والبدن من غير ناحية الحلق كبعض أنواع المصول المقوّية. مقتضى التأمّل فيما قلنا جواز تطعيم هذا النوع من المصول؛ نظراً إلى عدم صدق شيءٍ من الأكل والشرب عرفاً على حقنها. وذلك لعدم كون دخولها في الجوف بطريق الحلق.