كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٤٩ - كفارة صيد المحرم
مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ.[١] هذه الآية وإن لم يذكر فيها صيام ثمانية عشر يوماً، بل لم تدلّ على الترتيب حتّى بين البدنة والإطعام؛ حيث عطفت فيها الخصال ب- «أو»، إلا أنّه محمول على بيان أصل الخصال، لا لبيان التخيير بينها بعد صراحة جميع النصوص المعتبرة واتّفاق جميع الأصحاب على الترتيب، إلا ما يظهر من العلامة في بعض كتبه من التخيير.
ولكن صرّح فيها بصيام ما يعدل الإطعام في بلوغه مقدار قيمة مثل ما قتل من النعم.
هذا مدلول الآية، وأمّا في النصوص- مضافاً إلى التصريح فيها بالترتيب- امر بصيام ثمانية عشر يوماً بعد العجز عن صيام ستّين يوماً. ولمّا كانت هذه النصوص في مقام تحديد الخصال مترتّباً لا يلائم ظاهرها الجمع بين الخصال الأربعة المذكورة، مع استقرار رأي معظم الأصحاب على الترتيب.
هذا غاية ما يمكن أن يستدلّ به لرأى المشهور في المقام. ولكن مقتضى التحقيق خلاف ذلك.
وذلك لأنّ نصوص المقام طائفتان:
إحداهما: ما دلّ على وجوب صيام الستّين بعد العجز عن الإطعام، وهي صحيحة أبي عبيدة وصحيحة محمّد بن مسلم ومرسل ابن بكير وخبر عبدالله بن سنان.[٢]
ثانيتهما: ما دلّ على وجوب الصيام ثمانية عشر يوماً بعد العجز عن الإطعام،
[١] . المائدة( ٥): ٩٥.
[٢] . وسائل الشيعة ٨: ١٣- ١٣، كتاب الحجّ، أبواب كفّارات الصيد، الباب ٢، الحديث ١ و ٥ و ١٠ و ١٤ ..