كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٤٧ - كفارة صيد المحرم
مدّاً».[١] نعم ورد في بعض النصوص تقديره بمدّين، كقوله (ع): «ثمّ جعل لكلّ مسكين نصف صاع» في صحيح أبي عبيدة.[٢] وكلّ صاع أربعة أمداد، ونصفه مدّان. ولكن مقتضى القاعدة عند الدوران بين الأقلّ والأكثر حمل القدر الزائد على الاستحباب، فالمتّجه الاجتزاء بالمدّ وحمل المدّين على الاستحباب كما صرّح به في «الجواهر»[٣] وخالف بذلك صاحب «الشرائع».
ثمّ إنّه وقع الكلام في تعداد خصال كفّارة صيد النعامة وسائر النعم، أ هي أربعة كما جاء في المتن، أو ثلاثة كما اختاره جماعة؟ ولبيان مقتضى التحقيق نقول:
ذهب المشهور في كفّارة صيد النعامة وجوب البدنة أوّلًا. وإن عجز عن نحرها يقوّم قيمتها ويطعم به ستّين مسكيناً لكلّ مسكين مدّ على الأقوى لو كفّت قيمتها لذلك، ولو زاد لم يجب إطعام الزائد، كما أنّه لو نقص لا يجب الإكمال. ثمّ لو عجز عن إطعام الستّين يجب عليه صيام ستّين يوماً، يصوم يوماً بدل كلّ مدٍّ. وإن عجز عن صيام ستّين يوماً يجب عليه صيام ثمانية عشر يوماً.
هذه المراتب الأربعة قد استقرّ عليه رأى المشهور وصرّح به غير واحد كما قال في «الجواهر»،[٤] وفي «المستند» صرّح المحقّق النراقي بأنّه معتضد بالشهرة والإجماع المنقول[٥] خلافاً للعمّاني والصدوق فقالا بالمراتب الثلاثة وحكما في صورة العجز عن الإطعام بقيمة البدنة صيام ثمانية عشر يوماً من غير إيجاب صيام
[١] . وسائل الشيعة ١٣: ١٤، كتاب الحجّ، أبواب كفّارات الصيد، الباب ٢، الحديث ١٤.
[٢] . وسائل الشيعة ١٣: ٨، كتاب الحجّ، أبواب كفّارات الصيد، الباب ٢، الحديث ١.
[٣] . جواهر الكلام ١٩٤: ٢٠ و ١٩٥.
[٤] . جواهر الكلام ٢٠٠: ٢٠ و ٢٠٢.
[٥] . مستند الشيعة ١٣: ١٦٢ ..