كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٥١ - ثبوت الهلال بالبينة
«الجواهر»-[١] قبولها مطلقاً. وعن جماعة كالصدوق والشيخ وبني زهرة وحمزة والبرّاج وأبي الصلاح اختصاص قبولها بما إذا كانت في السماء علّة وإلا يعتبر شهادة خمسين نفراً بعدد القسامة. واختاره صاحب «الحدائق» وجماعة من المتأخّرين.
واستُدِل لما ذهب إليه المشهور بطائفتين من النصوص إحداهما: إطلاقات حجّية البيّنة الشاملة للمقام، مثل موثّقة مسعدة بن صدقة عن أبي عبدالله (ع) في حديث: «والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البيّنة».[٢]
ويتوقّف الاستدلال بها على كون البيّنة بمعناها الأخصّ، أي شهادة عدلين. ولكن أشكل بعض الأعلام- وهو السيّد الخوئي في مبحث الطهارة وفي المقام- بأنّ مقابلة البيّنة مع العلم الوجداني- المستفاد من قوله: «يستبين»- قرينة على كون لفظة «البيّنة» بمعناها الأعمّ، أي الحجّة، كما جائت في القرآن المجيد بهذا المعنى كقوله: حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ و لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ. وذلك لأنّ البيّنة لو كانت بمعناها الأخصّ لا معنى للمقابلة؛ بداهة عدم انحصار ما يثبت به الأشياء في العلم الوجداني وشهادة عدلين؛ إذ قد يثبت بالإقرار أو بأخبار الثقة أو بحكم الحاكم. وعليه فلا تصحّ هذه الموثّقة لإثبات حجّية البيّنة مطلقاً.
هذا الإشكال يمكن دفعه أوّلًا: بأنّ الإقرار يمكن إدخاله في الاستبانة، وكون خبر الثقة حجّة في الموضوعات أوّل الكلام، كما خالف بعض مستدلًا بهذه الموثّقة؛ نظراً إلى لغويّة حجّية البيّنة لو كان خبر الثقة حجّة، وأمّا حكم الحاكم فهو حجّة لفصل الخصومة لا من الأمارات.
[١] . جواهر الكلام ١٦: ٣٥٥.
[٢] . وسائل الشيعة ١٧: ٨٩، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤، الحديث ٤ ..