كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٤٩ - ثبوت الهلال بالرؤية والشياع ومضي ثلاثين يوما
وهذه النصوص تدلّ بسياقها على حجّية التواتر والشياع المفيدين للعلم النوعي بثبوت الهلال. وعليه فلو لم يحصل العلم الشخصي لأحد من ذلك يجب عليه العمل بالشياع والتواتر الكذائيين، إلا أن يحصل له علم وجداني على خلاف ذلك.
ولا يخفى: أنّ المقصود من المفيد للعلم النوعي ما يفيد العلم لغالب الناس، ولو لم يفد العلم لشخص خاصّ، فيجب عليه ترتيب الأثر. نعم لو علم بنشأة الشياع من أخبار شخص واحد، يشكل ثبوت الهلال بهذا الشياع؛ نظراً إلى عدم حصول العلم بمثله لنوع الناس وغالبهم عادة لو التفتوا إلى منشاء حصوله.
وأمّا مضيّ ثلاثين يوماً من شعبان أو رمضان فقد دلّ عليه صحيح محمّد بن مسلم عن أحدهما- يعني: أبا جعفر أو أبا عبدالله (ع)- قال: «شهر رمضان يصيبه ما يصيب الشهور من النقصان، فإذا صمت تسعة وعشرين يوماً ثمّ تغيّمت السماء فأتمّ العدّة ثلاثين».[١]
وصحيح عبيد بن زرارة عن أبي عبدالله (ع) قال: «شهر رمضان يصيبه ما يصيب الشهور من الزيادة والنقصان، فإن تغيّمت السماء يوماً فأتّموا العدّة».[٢]
وصحيح محمّد بن قيس عن أبي جعفر (ع) قال: «قال أمير المؤمنين (ع): إذا رأيتم الهلال فأفطروا، أو شهد عليه عدل من المسلمين»- إلى أن قال:- «وإن غمّ عليكم فعدّوا ثلاثين ليلة ثمّ أفطِروا».[٣]
وصحيح محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) في حديث: «وإذا كانت علةً
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٢٦٢، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٥، الحديث ١.
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ٢٦٤، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٥، الحديث ١٠.
[٣] . وسائل الشيعة ١٠: ٢٦٥، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٥، الحديث ١١ ..