كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٣٧ - حكم من به داء العطاش
الشتاء وغلبة البرد يجب عليه القضاء كالمريض المحكوم بوجوب القضاء بعد البرء.
ويمكن الجواب أوّلًا: بأنّ موضوع سقوط وجوب الصوم ووجوب القضاء هو المريض المضرّ له الصوم لا مطلقاً، وإنّ من به العطاش لا يضرّ به الصوم. ولكن يشقّ عليه مشقّة شديدة، وإن بنينا سابقاً على دخل المشقّة في المرض المسقط.
وثانياً: أنّ الآية جعلت المقابلة بين المريض والمطيق. والنصوص المفسّرة طبّقت عنوان المطيق على ذي العطاش.
وثالثاً: قد دلّ النصّ الصحيح على أنّ من به العطاش غير المريض موضوعاً؛ حيث جعله مقابل المريض، كما في ذيل صحيح محمّد بن مسلم عن أبي جعفر في قوله الله عزّ وجلّ: فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً، قال (ع): «من مرض أو عُطاش».[١] ومثله خبر داود بن فرقد عن أبيه عن أبي عبدالله في حديث: فيمن ترك صوم ثلاثة أيّام في كلّ شهر، فقال: «إن كان من مرض فإذا برأ فليقضه، وإن كان من كبر أو عطش فبدل كلّ يوم مدّ».[٢]
نعم ذهب المشهور إلى وجوب القضاء عليه، كالمريض بعد البرء، ولكن لا دليل لهم على ذلك إلا إطلاقات وجوب القضاء على المريض بعد البرء وإطلاقات وجوب قضاء ما فات. ولكن في شمول كلتا الطائفتين نظر. إذ شمول الاولى لذي العطاش فرع كونه من قبيل المريض، وقد عرفت ما فيه. وشمول الثانية للمقام فرع صدق الفوت وهو أوّل الكلام، بل ممنوع بعد دلالة النصّ الصحيح على كونه من الذين يطيقون الصوم في تفسير الآية؛ لما قلنا من ظهور
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٢١٠، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ١٥، الحديث ٣.
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ٤٣٢، كتاب الصوم، أبواب الصوم المندوب، الباب ١٠، الحديث ١ ..