كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٣٩ - الحامل المقرب
جعلت على نفسها صوم شهرين فوضعت ولدها وأدركها الحبل فلم تقو على الصوم؟ قال (ع): «فلتصدّق مكان كلّ يوم بمدّ على مسكين».[١] بتقريب أنّ ظاهر الأمر بالفداء كونه واجباً تعيّنياً ومقتضاه الإجزاء به وعدم وجوب القضاء.
وفيه أوّلًا: بأنّه ضعيف سنداً؛ لأنّ محمّد بن جعفر الواقع في سند هذه الرواية هو محمّد بن جعفر القمّي الذي عدّه البرقي من أصحاب الكاظم؛ لأنّ كنية أبي الحسن منصرفة إلى الكاظم (ع) عند الإطلاق ولم يرد فيه أيّ توثيق. ولكن وجّه بعض الأعلام تضعيف هذا الخبر بعدم كون محمّد بن جعفر الذي روى عنه ابن مسكان الأشعري الثقة؛ لأنّه معاصر الإمام الهادي (ع) وإنّ ابن مسكان لم يدرك الجواد، فكيف يروى عن الهادي (ع) مع الواسطة فهو مجهول. ولكن هذا التوجيه غير وجيه؛ إذ الواقع في سند الخبر معلوم وهو معاصر الكاظم (ع)، مع أنّ ثبوت وثاقة محمّد بن جعفر الأشعري الواقع في الرتبة المتأخّرة.
وثانياً: إنّه ورد في الصوم المنذور بدلالة قوله: «جعلت على نفسها» ولا ربط له بصوم شهر رمضان.
وثالثاً: إيجاب الفدية لا ينافي وجوب القضاء إذا دلّ عليه الدليل، كما في موارد وجوب القضاء والكفّارة، وفي المقام دلّ عليه الدليل. والأقوى ما ذهب إليه المشهور؛ لعدم دليل للمخالف. ولدلالة النصّ الصحيح على وجوب القضاء، وهو صحيح محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (ع) يقول: «الحامل المقرب والمرضع القليلة اللبن لا حرج عليهما أن تفطرا في شهر رمضان؛ لأنّهما لا تطيقان الصوم وعليهما أن يتصدّق كلّ واحد منهما في كلّ يوم يفطر فيه بمدّ من طعام، وعليهما قضاء كلّ يوم أفطرتا فيه تقضيانه بعد».[٢]
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٢١٦، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ١٧، الحديث ٢.
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ٢١٥، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ١٧، الحديث ١ ..