كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٣٣ - محصل الكلام في المقام
فِدْيَةٌ،[١] تعيّن وظيفة الشيخ والشيخة،- بل كلّ من يطيق الصوم- في الفدية كالمريض والمسافر لوحدة سياق الآية. وقد يستدلّ بالآية لعدم مشروعية الصوم عليهما بأنّ سياقها يقتضي كون إيجاب الفدية من باب إيجاب البدل عن الصوم، ولا يُجمع بين البدل وبين المبدل منه، فلو تمكّنوا لا يجب عليهم القضاء، وإن وجب الصوم الجديد.
وفيه: أنّ إيجاب البدل يمكن كونه فرع اختيار جانب ترك الصوم. وهذا يلائم سقوط الوجوب على نحو الرخصة. والمعروف بين الأصحاب أنّه على وجه الرخصة ولم يعلم الخلاف إلا من صاحب «الجواهر».[٢]
وأمّا النصوص، فيظهر من طائفتين، منها كون سقوط الصوم عنهما على نحو العزيمة.
إحداهما: ما دلّ على كون الفدية عليهما واجباً تعيينياً، فلو كان الصوم جائزاً لم تتعيّن عليهما الفدية فالأمر بالتصدّق ظاهر في التعيين؛ نظراً إلى اقتضاء إطلاق الصيغة التعيينية، مثل صحيح عبدالله بن سنان وصحيح الحلبي وصحيح ابن بكير،[٣] وقد عرفت جوابه آنفاً.
ثانيهما: ما دلّ على نفي القضاء، كصحيح ابن مسلم[٤] فإنّه يدلّ على عدم الفوت الكاشف عن عدم مشروعية الصوم في حقّهما حينئذٍ. وفيه: أنّ وجوب القضاء فرع وجوب الأداء، ومن هنا يدلّ نفي وجوب القضاء على عدم وجوب
[١] . البقرة( ٢): ١٨٣.
[٢] . جواهر الكلام ١٧: ١٥٠.
[٣] . وسائل الشيعة ٢١١: ١٠- ٢١٢، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ١٥، الحديث ٥ و ٦ و ٩.
[٤] . وسائل الشيعة ١٠: ٢٠٩، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ١٥، الحديث ١ ..