كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٢٦ - الذين رخص لهم الإفطار الشيخ والشيخة
مسكين» في صحيحة عبدالله بن سنان[١] واحتمال كون «يجزي» متعلّقاً للجارّ، يعني يتصدّق بمقدار يجزي ذلك المقدار عن طعام مسكين، خلاف الظاهر. فإنّ حرف «من» بيانية، والمعنى يتصدّق كلّ يوم بمقدار يجزي عن الصوم وأنّ المقدار المجزي لذلك هو طعام مسكين أي ما يعادل غذاء مسكين واحد. ويشهد لما قلناه قوله (ع): «يتصدّق بما يجزي عنه، طعام مسكين لكلّ يوم» في صحيحة الحلبي[٢] فإنّ ضمير الهاء في «عنه» راجع إلى صوم شهر رمضان الوارد في السؤال، وبه تمّت الجملة ثمّ جاء بالبدل بقوله: «طعام مسكين ...» فإنّه بدل أو عطف بيان لما يجزي عن الصوم.
وأمّا الاستدلال لوجوب القضاء بالإطلاقات لصدق الفوت فهو كما ترى؛ لأنّ الفوت إمّا هو فوت تكليف فعلي وهو غير ثابت في المقام كما هو المفروض، وإمّا فوت تكليف شأني ثابت في حقّ من له عذر ومانع عن تكليفه الفعلي- كالمريض والمسافر- وتحقّق الفوت حينئذٍ إنّما يكشف عنه بدلالة الدليل على القضاء كما ورد النصّ في المريض والمسافر. وإمّا في الشيخ والشيخة فلم يرد فيهما نصّ بل النصّ ورد على نفي القضاء عنهما.
وكذا الاستدلال بخبر داود بن فرقد عن أبيه عن أبي عبدالله (ع) في حديث: فيمن ترك صوم ثلاثة أيّام في كلّ شهر، فقال: «إن كان من مرض فإذا برء فليقضه وإن كان من كبر أو عطش فبدل كلّ يوم مدّ».[٣] فإنّه- مضافاً إلى ضعف سنده؛ لعدم توثيق فرقد أبي داود، بل ولا رواية له إلا هذه الرواية- لا ربط له بصوم شهر رمضان؛ لأنّ ظاهر قول السائل: «صوم ثلاثة أيّام في كلّ شهر» أنّ
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٢١١، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ١٥، الحديث ٥.
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ٢١٢، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ١٥، الحديث ٩.
[٣] . وسائل الشيعة ١٠: ٤٣٢، كتاب الصوم، أبواب الصوم المندوب، الباب ١٠، الحديث ١ ..