كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٥٩ - حكم السكران والمغمى عليه
المسألة- يعنى: مسألة المغمى عليه- فقال (ع): «لا يقضي الصوم ولا الصلاة، وكلّما غلب الله عليه فالله أولى بالعذر».[١] وبصراحة هذه النصوص يرفع اليد عن ظاهر الأمر بالقضاء في صحيحتى منصور وحفص[٢] ويحمل على الاستحباب من دون فرق بينما لو عرض كلّ اليوم وبينما لو عرض في الأثناء، بمقتضى إطلاق هذه النصوص، ولا سيّما بقرينة التعليل الوارد في ذيل صحيحة ابن مهزيار. بل يمكن أن يقال: لو عرض أيّاماً لم يتحقّق صوم لكي يتّصف بالبطلان مع تصريح النصّ بنفي القضاء حينئذٍ، وهذا بخلاف ما لو عرض الإغماء في الأثناء. وعليه فالأقوى صحّة صوم المغمى عليه مطلقاً. وذلك بدليل صحيحة علي بن مهزيار أنّه سأله- يعنى: أبا الحسن الثالث (ع)- عن هذه المسألة- يعنى: مسألة المغمى عليه- فقال (ع): «لا يقضي الصوم ولا الصلاة، وكلّما غلب الله عليه فالله أولى بالعذر».[٣]
وذلك أوّلًا: لإطلاقها؛ حيث إنّ موضوع السؤال والجواب فيها صوم المغمى عليه وصلاته مطلقاً. وثانياً: لتعليل الإمام (ع) بقوله: «كلّما غلب الله عليه فالله أولى بالعذر»؛ حيث يشمل بعمومه الإغماء العارض في الأثناء، لو لم يكن ظاهراً فيه بقرينة فرض تحقّق أصل الصوم. والعذرية وإن لا تستلزم بنفسها نفي القضاء، إلا أنّه لا مناص من ذلك في المقام بعد تصريح الإمام بنفيه. وعليه فلا يمكن مساعدة السيّد الماتن في إفتائه ببطلان صوم المغمى عليه مطلقاً واحتياطه الاستحبابي بالإتمام والقضاء في الإغماء العارض في الأثناء. بل التحقيق صحّة
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٢٢٧، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ٢٤، الحديث ٦.
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ٢٢٧، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ٢٤، الحديث ٤ و ٥.
[٣] . وسائل الشيعة ١٠: ٢٢٧، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ٢٤، الحديث ٦ ..