كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٩٥ - (مسألة ١١) لو عجز عن الخصال الثلاث في كفارة شهر رمضان، يجب عليه التصدق بما يطيق(١)،
يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستّين مسكيناً فإن لم يقدر تصدّق بما يطيق».[١]
وصحيحته الاخرى عن أبي عبدالله (ع): في رجل وقع على أهله في شهر رمضان فلم يجد ما يتصدّق به على ستّين مسكيناً قال: «يتصدّق بقدر ما يطيق».[٢]
هاتان الصحيحتان لا إشكال في سندهما، كما لا إشكال في دلالة الاولى. وأمّا الثانية: وإن حُكِم فيها ببدليّة التصدُّق بما يطيق لمجرّد العجز عن التصديق على ستّين مسكيناً، إلا أنّها محمولة على فرض العجز عن العتق والصيام. وذلك بقرينة ثبوت التخيير بين الخصال الثلاث بدلالة النصوص المعتبرة في كفّارة شهر رمضان. ومن الواضح أنّه بمجرّد العجز عن إحدى الكفّارات المخيّرة لا تصل النوبة إلى البدل.
وأمّا القول بالتخيير فقد استُدلّ له بالجمع بين الطائفتين المزبورتين بأنّ الاولى صريحة في جواز صوم ثمانية عشر يوماً، والثانية صريحة في جواز التصدّق بما يطيق. وكلّ منهما ظاهر في وجوب ما أمر به من البدل تعييناً، ومقتضى عدم مشروعية البدل الآخر. ومقتضى القاعدة حينئذٍ رفع اليد عن ظاهر كلّ واحدٍ منهما بصريح الآخر. وأمّا ظهورهما في وجوب كلا البدلين على نحو مفاد «واو» الجمع وإن لا محذور فيه، إلا أنّه إنّما يؤخذ به فيما إذا تعدّد المطلوب. وأمّا إذا احرز وحدة المطلوب- كما في المقام هو بدل واحدٍ من الخصال الثلاث- فهذا الظهور غير مأخوذ. ونتيجة ذلك العمل على التخييرين البدلين وكفاية واحدٍ منهما.
وفيه: أنّ الجمع بين الطائفتين فرع وقوع التعارض. ولكن لا تعارض في البين؛ لأنّه لا يستقرّ إلا في طائفتين كان موردهما واحداً، والمقام ليس من هذا
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٤٥، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٨، الحديث ١.
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ٤٦، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٨، الحديث ٣ ..