كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٦٩ - حكم التبرع بالكفارة عن الغير
المالي. وكون مطلقات الواجب الدينية، بل الحجّ الواجب ديناً خلاف ما هو متبادر من هذا اللفظ عند الإطلاق. هذا بحسب العرف واللغة، وأمّا في اصطلاح الشرع فإنّ إطلاق الدين على الحجّ الواجب في بعض النصوص المعتبرة ومعاملة الدين معه بجعله منزلته، وإخراجه من أصل مال الميّت، كما يستفاد من بعض الأخبار، فإنّما هو للنصّ الخاصّ بالعناية وضربٍ من المسامحة بلحاظ ثبوته؛ حيث إنّه لم يثبت جواز التبرّع بوفاءِ كلّ دين، ولو غير المالي منه ولا سيّما عن الحيّ، إلا في قضاء الابن عن الأب أو الحجّ الواجب مع عجز المكلّف عن إتيانه، كيف وأنّ جواز النيابة والاستنابة عن الحيّ في الواجبات محلّ الكلام، بل الأكثر على عدم مشروعيته، حتّى استظهر من كلام المحقّق الكركي في «جامع المقاصد» إطباق الأصحاب على عدم الجواز، كما قال السيّد الحكيم،[١] وتقدّم آنفاً استظهار صاحب «الجواهر» العدم، من رأي المشهور.
وثانياً: بما ورد عن النبي في قضية الخثعمية رواه في «الوسائل»[٢] عن الشيخ المفيد في «المقنعة» عن الفضل بن العبّاس قال: «أتت امرأة من خثعم رسول الله (ع) فقالت: إنّ أبي أدركته فريضة الحجّ وهو شيخ كبير لا يستطيع أن يلبث على دابّته. فقال لها رسول الله (ع): فحجّي عن أبيك».
هذا المتن رواه في «الوسائل» ولم يُرو في غير «المقنعة» من جوامعنا. وغاية مدلولها جواز النيابة في الحجّ عند عجز المكلّف ولا إشكال فيه، وليس محلّ الكلام. ولكن نقلت هذه الرواية بمتن آخر من طرق العامّة، وفي ذيلها: أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت تقضيه؟ قال: نعم. قال (ص): «فدين الله أحق».[٣] فإنّ
[١] . مستمسك العروة الوثقى ٧: ١٠٠.
[٢] . وسائل الشيعة ١١: ٦٤، كتاب الحجّ، أبواب وجوبه وشرائطه، الباب ٢٤، الحديث ٤.
[٣] . سنن النسائي ٢: ٥ ..