كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤٢ - (مسألة ٥) لو أفطر متعمدا لم تسقط عنه الكفارة على الأقوى لو سافر فرارا من الكفارة،
شروعه في السفر يترتّب عليه جميع أحكام الصوم، منها وجوب الكفّارة عند تعمُّده بالإفطار؛ لما صرّح بذلك في نصوص الكفّارة، مع كونهم في مقام البيان، كما في صحيحة جميل[١] ونحوها.
وقد أشكل في «المستمسك» على التمسُّك بهذه الإطلاقات بدعوى انكسارها بما دلّ على نقض الصوم بالسفر، وأمّا وجوب الإمساك قبل السفر لمن نواه من أوّل اليوم فيمكن كونه تأدّباً واحتراماً بشهر رمضان، لا لوجوب الصوم حقيقةً.
ثمّ أجاب بأنّ عدم السفر من قبيل شرط الواجب وهو الصوم، لا الوجوب، كما يقتضيه صدق الفوت والقضاء في حقّ المسافر، حيث يقال: إنّه فاته الصوم ويجب عليه قضاؤه، فيشهد ذلك على أنّ وجوب الصوم مستقرّ فعلي في حقّ المسافر، وإنّ تحقّق السفر لا يمنع عن ذلك، فلا يمنع عن وجوب الكفّارة، إذا أفطر عمداً قبل انتفاء شرط الواجب بتحقّق السفر. وبعبارة اخرى: إنّ موضوع الكفّارة هو الصوم الواجب الصحيح صحّة تأهّلية. وهذا لا يختلّ بتحقّق السفر. نعم لو كان السفر غير اختياري يمنع عن ثبوت أصل التكليف فينتفي موضوع الكفّارة.
وفيه: أنّ ظاهر الآية عدم تشريع الصوم في حقّ المسافر حال سفره مطلقاً، اختيارياً كان السفر أم غيره، بل ظاهرها تشريع وجوب الصوم في عدّة من أيّام اخر من حال الحضر، كما هو في المريض عِدّة من أيّام اخر من حال السلامة، فالقضاء من هذا الباب لا من أجل صدق الفوت واستقرار التكليف حال الصوم والمرض.
وعليه، لا وجوب للصوم في حال السفر، فعدمه شرط الواجب لا الواجب. وبذلك ينهدم أساس استدلاله.
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٤٥، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٨، الحديث ٢ ..