كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٤ - (مسألة ٣) الأقوى أنه لا تتكرر الكفارة بتكرار الموجب في يوم واحد(١)
بإمكان حمل الطائفة الاولى على كون المقصود هو سببيّة الجماع للكفّارة بعنوان أنّه مفطر ناقض للصوم لا بذاته، مع ورود نظير هذا التعبير في الاستمناء أيضاً؛ مع عدم التزام أحدٍ بتعدّد الكفّارة بتكريره. وثانياً: بضعف أسناد الطائفة الثانية.
وقد استدلّ بعض المحقّقين[١] على تعدُّد الكفّارة بتكرير الجماع، بأنّ الجماع إنّما جُعِل بعنوانه الذاتي موضوعاً للكفّارة في النصوص، لا بما أنّه مفطر ناقض للصوم. وحينئذٍ تصل النوبة إلى أصالة عدم تداخل الأسباب عند تكرير الجماع. وبذلك قوّى تعدّد الكفّارة بتكرير الجماع. بل ألحق به الاستمناء مستظهراً من نصوصه ما استظهره من نصوص الجماع. ولم يستند في ذلك إلى النصوص الخاصّة معلّلًا بأنّ كلّها ضعيفة غير صالحة للاستدلال بها وإنّما تصلح للتأييد. وهي ثلاثة: إحداها: رواية الجرجاني. ثانيتها: مرسلة صاحب كتاب «شمس المذهب». وثالثتها: مرسلة العلامة عن الرضا (ع).[٢]
ومقتضى التحقيق أنّ النصوص الخاصّة لا تصلح للاستدلال بها، كما قال هذا العَلَم؛ لضعف أسنادها.
وأمّا الوجه الأوّل: فإنّ احتمال إرادة سببية الجماع للكفّارة بعنوان أنّه مفطر ناقض للصوم لامناص منه، بل إنّ هذا الاحتمال لو لم نقل إنّه الظاهر، يكون في حدٍّ يمنع عن ظهور نصوص الكفّارة في سببية الجماع بعنوانه الذاتي لوجوبها. والأصل عدم وجوبها ثانياً بتكرار الجماع. هذا مضافاً إلى أنّ الجماع عنوان واحد. وظاهر الأدلّة تعليق الكفّارة على طبيعة المتحقّق بأوّل أفراده، لا على آحاد أفراده.
[١] . وهو السيّد الخوئي في المستند في شرح العروة الوثقى ٢١: ٣٤١.
[٢] . وسائل الشيعة ٥٥: ١٠- ٥٦، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ١١، الحديث ١- ٣ ..